سقـوط نظـام أسمـرا يلـــوح في الأفـق !

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بقلم : مهندس سليمان دارشح

30/1/2025م

الأنظمة الديكتاتورية هي التي وصلت إلى السلطة بالقوة ، ومن طبيعة هذه الأنظمة تشبّثها بكرسي السلطة ، وعدم اعتدادها بالانتخابات ، وعدم إيمانها بالإنتقال السلمي الديمقراطي للسلطة ، وتصبح قابعة على صدور الشعب وجاثمة عليها ، ولا تعترف بأدني درجات حقوق الإنسان والحريات. 

شهدت السنوات الأخيرة إنهيار العديد من هذه الأنظمة ، عند مواجهتها لتحدي الشعوب المنتظم ، وأثبتت عدم قدرتها على تحدي الشعوب المناضلة ، بالرغم من أنه كان ينظر إليها أنها أنظمة متوطدة ومنيعة ، وكذلك أكدت كل الدلائل والمؤشرات التاريخية إلي أن الأنظمة الديكتاتورية ، تنهار في بعض الأحيان بسرعة تفوق التصورات ، بحيث يفاجئ سقوطها داعميها ومعارضيها إلى حد السواء ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، يطول الحديث عنها.

هكذا علمنا التاريخ أن الأنظمة الديكتاتورية التي تبني على العنف ، وإلقاء الآخر لا تدوم ، لأنها ليست تشاركية ومحطمة للثروة والبشرية ، والذي يؤكد حتمية عدم سيرورة هكذا أنظمة ، أنها تعيق وتقف أمام التطور الطبيعي للمجتمعات ، وتنبذ دور الرأي الآخر أو المختلف معها ، وهذا بحدّ ذاته يسبب الانفجارات في المجتمع.

والنظام الإرهابي الذي فرض نفسه على الشعب الإرتري لأكثر من ثلاثة عقود من الزمان ، هو نموذج من هذه الأنظمة الديكتاتورية المناهضة للحريات وحقوق الإنسان ، وقف هذا النظام الشمولي المتسلط أمام التطور الطبيعي للمجتمع الإرتري وحرياته ، فإنه سيسقط لا محاله ولو إلى حين ، لذلك يعيش اليوم هذا النظام كابوس سقوطه ، لأنه يعلم يقيناً أن سقوطه على يد الشعب الإرتري أمر حتمي ، فهل هناك قوة تستطيع إنقاذ هذا النظام المستبد الفاشي من السقوط ، أو تمنع الشعب الإرتري من نيل الحرية والديمقراطية ؟!.

إن إجابة هذا السؤال هي : ( كلا على الإطلاق !) ، لدى كل إنسان منصف ، وهنالك دلائل واسباب كثيرة تجعل من سقوط هذا النظام أمراً محتماً ، منها : عجز النظام عن الخروج من أزماته الاقتصادية والسياسية العميقة ، كما أنه لا يملك القدرة على إجراء أي إصلاحات ولو بسيطة في بنيته المهترية ، فوق ذلك كله أغرق البلاد والشعب في البؤس والحرمان والفقر والتخلف والضياع حتى الثمالة.

والسبب الآخر والذي يدل أن النظام ساقط لا محالة هو ، أنه تم تصنيفه من قبل المنظمات والمؤسسات العالمية ودول العالم الحر كنظام قمعي اللاإنساني يُلاحق ويُعاقب دولياً ، بسبب انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان الإرتري وحرياته الأساسية ، وإقامته الأجهزة الأمنية لقهر الشعب الإرتري ، وبهذا التصنيف أصبح النظام معزولاً على الصعيدين الدولي والإقليمي.

لهذه الأسباب وغيرها فقد النظام ثقة شعبه والأسرة الدولية ، وبالتالي ينذر كل ذلك بإنهيار وشيك لهذا النظام ، الذي ظل جاثماً على صدور الإرتريين طوال هذه السنوات الخواء التي عانوا فيها الظلم والقهر والتسلط.

لا مبالغة في القول : قد يطول الزمن أو يقصر ، فلا يصح إلا الصحيح ، والصحيح كل الدلائل تشير إلى أن نظام أسمرا العسكري الديكتاتوري ، فاقد للشرعية والشعب لا يريده ولا مستقبل له في إرتريا ، وإن سقوطه يلوح في الأفق ، وإنني على يقين  بأن التحول المدني الديمقراطي المنشود لإرتريا ، لم يعد احتمالاً بعيداً ، بل أصبح واقعاً محتملاً ، وقد تحدث في إرتريا تطورات أسرع مما هو متوقـع.

احدث المنشورات