بيان من جبهة التحرير الإرترية

بيان لمناسبة ذكرى الإستقلال

1991 – 1961

شعبنا الإرتري المناضل :

        في مثل هذا اليوم 24/5 من العام 1991م ، طوى شعبنا الإرتري الباسل اشرس معركة تحرير استمرت من يوم الفاتح من سبتمبر 1961م عندما اعلنت جبهة التحرير الإرترية انطلاقة مسيرة الكفاح المسلح من على قمة جبل ادال ببندقية القائد الشهيد حامد ادريس عواتي ورفاقه الابطال والى تاريخ التحرير التام لترابنا الوطني ودحر فلول العدو الإثيوبي ، وعمت شعبنا الغيور في الداخل والخارج مظاهر الفرح العميق وهو يطأ ارضه وراية الإستقلال تظلل سماءه ، وتستبشر كل خيم اللجوء في معسكرات دول الجوار ومعهم المهاجرون في كل الفيافي للعودة الى رحاب الوطن في الآرض التي مهروها ينجيع احمر وارواح سمت الى عليائها وهي تترك الوصية للابناء بأن: صونوا مجد الوطن وزينوه بأبهى معاني الحرية والسلام . ثلاثون عاماً قدم فيها شعبنا عبر مختلف تنظيماته الوطنية المقاتلة ضريبة باهظة ومقدسة فداءً للوطن ، ارضاً وشعباً .

        إن الإستقلال الذي ناضلنا من اجله وقدم فيه شعبنا انفس ما يملك ، كان ينشد معاني كبيرة وسامية ، في مقدمتها الدفاع المشرف عن الإنسان الإرتري وصيانة كرامته وانقاذه من براثن الإستعباد والإستعمار الاجنبي ، وتظليله بسماء الوطن الصافي المكلل بالحرية والعدالة ونشر السلام والأمن في ربوعه وتمهيد الأرض من اجله ، لينعم بخيرها ويعمرها وينضح العرق لبنائها وعمرانها بعد ان نزف فيها الدماء لتطهيرها ، ولكن ، باغتنا اصحاب المآرب الخاصة والنفوس المريضة التي لم تطهرها مسيرة الثلاثين عاماً ، ليفصحوا لنا عن صورة منقوصة للوطن ومعاني قاصرة لم ترقى لحلم الشعب الذي ضحى ، ويؤسسوا كياناً بوليسياً وقمعياً بكل معنى الكلمة ويوسعوا للشعب المكلوم مرة أخرى درباً قاسياً من المعاناة ويسدوا ابواب الوطن أمام جحافل شعبنا المناضل ، يصدروا فرماناتهم المقيتة منذ الأعوام الأولى للدولة الوليدة ويسحقوا أمالنا في الحرية والعدالة بمعاول التغول والتفرعن على الشعب ويفتحوا ابواب السجون والمعتقلات للمناضلين ولكل من ينبس ببنت شفه بوجه الحاكم المستبد أو يطالب بحقه .

        نظام الجبهة الشعبية الذي وصف حكومته غير الشرعية (بالمؤقتة) عام 1991م ، كذب على شعبنا وعلى العالم بالشعارات الزائفة وغير الملموسة على ارض الواقع من قبيل : الحرية والعدالة الإجتماعية ، ولا عرف شعبنا الى هذه الساعة : كيف تحولت الحكومة المؤقتة الى سلطة تدعي تمثيل الشعب لمدة ثلاثين عاماً ، وواقع الحال أنها لم تمر عبر صندوق استفتاء ولم تنبثق من قبة برلمان ، والأدهى من ذلك فإن حكومة اسياس استولت على السلطة بغير تخويل ولا دستور ولا قانون ، والأمر من هذا يشهد عالمنا الإرتري مسميات رجال دولة في اسمرا ليس لهم اي مرجعية او برنامج سوى فرمانات الرئيس المريض بالسلطة ، يعزل ويعين كما يشاء لأرجوزات لا حول لهم ولا قوة .

        انطلاقاً من ذلك فإن ما اعقب يوم الإستقلال هو بمثابة : استلاب وسرقة وتغول على ارادة الشعب وتجاوز غير شرعي لخياراته وارادته الوطنية ، لأن النموذج القائم على رأس حكم ارتريا يمثل عصابة سطت على منجز الشعب وراحت تعبث به كيفما صور لها خيالها المريض في سوْقِ الشعب لمسارات مهلكة نجم عنها واقع مأساوي على مختلف صعد الحياة السياسية والإجتماعية والأمنية وشمل ذلك حياة ابناء شعبنا في مجالات التعليم والصحة والثقافة والفنون وغيرها من ميادين المناشط العامة في البلاد ، وليس هذا فحسب بل ان نظام اسياس افورقي عبث بالموروث الوطني لشعبنا وراح يخلط قيمه ومعتقداته الثقافية والدينية والدنيوية بمظاهر لم تكن راسخة في حياته عبر التاريخ ، إذ كيف سوغ النظام لنوازعه ان يفرض هوية مبهمة على شعبنا ويقوض بنائه الثقافي ويفرض عليه لغة واحدة ولون واحد للحياة ويعبث في الخارطة الجغرافية والديمغرافية والثقافية ، ليساهم من حيث يدري  في وضع بذور التمزق وتهديد وحدة الشعب الوطنية ليؤسس لصراع غير مبرر بين مكونات شعبنا في المستقبل القادم ، سواء كان على مستوى البناء الثقافي والهوية الوطنية أو على مستوى الإستحقاقات التاريخية لكل ابناء شعبنا على ارضهم .

أبناء شعبنا المناضل:

        لقد مرت علينا اليوم ثلاثين عاماً من جور السطلة القمعية غير الشرعية في ارتريا ، وهو أمر ساهم في تشريد الشعب ودفعه لهجرة ثانية للخروج من البلاد الى انحاء العالم ، وهذا ما يحتم على كل الحادبين على صيانة مكسب الإستقلال الوطني ان تتضافر جهودهم وتنسجم خطوات عملهم في مواجهة النظام واعوانه في الداخل والخارج ، وندعوا الجميع لتسريع الخطى نحو عمل وطني مشترك يساهم في بناء خيمة واسعة تستوعب جميع المكونات الوطنية والسياسية ، وفق برنامج وتواثق وطني شامل يضع الجميع امام مسؤلياتهم في انقاذ الوطن والشعب .

التحية لشعبنا الإرتري الباسل صانع الإستقلال المجيد

الخلود لشهدائنا البواسل الذين مهروا الإستقلال بأرواحهم

عاشت ارتريا حرة مستقلة ووطن حاضن للجميع

الإندحار والخذلان لعصابة اسياس افورقي المجرمة بحق شعبنا

جبهة التحرير الإرترية

24/5/2021م

احدث المنشورات