التغيير الديمقراطي في إرتريا والمخرج…

 

 

 

 

 

بقلم : المهندس سليمان دارشح
30/4/2025م

كافح الشعب الإرتري سنوات عديدة ، وحقق انتصاره التاريخي العظيم ، ونال مبتغاه الاستقلال التام ، ولكن جاء يوم الاستقلال ليجسد تعقيدات مرحلة ما بعد الاستقلال ، ومن هذه التعقيدات وصول تنظيم الشعبية إلى سدة الحُكم ، وسد للأسف الشديد الأمر إلى غير أهله!!. وخلال فترة حُكم الشعبية والتي امتدت لأكثر من ثلاثة وثلاثون عاماً ، أكتوى الشعب الإرتري بنيران البؤس والحرمان والشقاء ، وتعرض إلى الجور والطغيان ، ولا غرو أن تكون بلاده في ذيل قائمة الدول المتخلفة في العالم. وهذا الوضع القاسي الذي فرضه نظام الشعبية المستبد على البلاد لا يمكن السكوت عليه او تحمله!!
وهنا لابد أن يتحرك الشعب ليفعل شيئاً للخلاص من هذا النظام الذي خلق هذا الوضع القاسي في البلاد ، ولقد أثبتت التجارب عبر التاريخ ، أن الحق يؤخذ ولا يعطى ، وأن المواطنين الذين لا يتحركون ، والصامتين عن حقهم والمنقادين بلا وعي ، لم يروا شمس حريتهم.
وهذه الحالة يبدو لي شبيهة بحالة بعض المواطنين الإرتريين ، الذين لاذوا بالصمت ، واستكانوا وركنوا لقبضة النظام ، وخارت قواهم ، وربما استلذوا البقاء في هذه القبضة الشريرة ؟؟ والبعض الآخر من الناس يبدو أنهم ينتظرون فرجاً ونعيماً يهطلان عليهم من السماء ، وهم لا يحركون ساكناً!! لا أن هذا وذاك لم يجدي الناس ولن يكون هو الخلاص لبلدهم المنكوب والجريح ، إن الخلاص والمخرج يكمن في خروجهم من حالة الصمت والاستكانة والجمود ، واحسب صمتهم وخضوعهم ، هو الذي مكن نظام اسمرا الاستبدادي من تطويل أمد سيطرته على البلاد ، ووصول البلاد إلى هذه الحالة المزرية!!.
وهنا نستطيع القول : أن الصمت على الحق خذلان ، وإن السكوت عن الظلم ذنب لا يُغتفر ، فكيف من يرى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الإرتري ، ولم يتحرك له ضمير ، ويسكت عن الظلم؟! وإلى متى يتفرج بعض الناس على أعداء الحياة وصناع الدمار والخراب في إرتريا!!. ونقول أيضاً ، فترة حُكم النظام طالت ، والمأساة المروعة كثرة ، والجهد الشعبي السلمي الهادف للتغيير لم يكن بالمستوى المطلوب ، وبالتالي الأمر أصبح يستدعى بالضرورة خروج هؤلاء المواطنين من حالة الصمت والجمود والخوف والتردد والتيه ، ومن ثم المشاركة بإيجابية في جهد تغيير النظام الدكتاتوري الذي يكتم على أنفاس الشعب الإرتري.
ومع ذلك سيظل الأمل قائماً ، لخروج هؤلاء المواطنين – ولا سيما في الداخل – في حشود هادرة في كل القرى والمدن الإرترية في وقت واحد وعلى نحو منظم.
وكذلك كلنا ثقة بأن روح النضال والمقاومة لدى هؤلاء المواطنين ، لا تموت ، فهي تهج قليلاً أو أكثر ، ولكنها وقت الظروف المصيرية والصعبة ، تتحول إلى لقاح لمضاعفة النضال السلمي بلا هوادة ، والزحف نحو التغيير المنشود.
وفي العلم الاجتماعي والسياسي ، النضال السلمي ، هو جزء من الإنسان ، وهو يقع عند الحاجة إلى تغيير حال ، وإنارة طريق ، فالحضيض يحرك دائماً المواطنين الأحرار الشرفاء ، كما ان التغلب على الخوف وتحدي المصاعب طبيعة إنسانية ، تعطي الناس قوة تتجاوز قوة القمع ، وفي هذه الحالة لا يعود للرصاص والقمع والبطش أثر.
ولهذا حين تتحرك الجماهير سلمياً وتخرج غاضبة متمردة ، في مسيرات هادرة إلى الشوارع والميادين ، تجدها تكتسح المساحة ، وتهز أركان النظام هزاً عنيفاً ، فتبرز تيارات ونخب من النظام نفسه ومن الشارع والشعب قادرة على التوصل إلى إتفاق يضمن الانتقال الديمقراطي والإصلاحي ، هكذا تعيد الجماهير مكانتها بوصفها مصدر الشرعية ومصدر السياسة.
خاتمة القول : في هذه اللحظات المفصلية ، التي ينتشر فيها الحزن العميق بين المواطنين الإرتريين ، ويلفهم الهم والغم وتحف بهم المخاطر ، ويشعرون بالإحباط العميق ، والخوف من الغد وهم يرون وطنهم أمام أعينهم يتدحرج نحو هاوية سحيقة ، في هذه اللحظات في رأي وفي رأي الكثيرون ، إن المخرج لتجاوز هذا المأزق ، هو الخروج الفوري من عباءة النظام ، والانحياز الكامل لقوى المعارضة الوطنية الإرترية ، التي تناضل من أجل التغيير الديمقراطي في إرتريا.. كما ينبقي على المجتمع الدولي ومؤسساته تشديد الضغط على نظام أسمرا ، لإحترام حقوق الإنسان الإرتري وحرية التعبير والتنظيم ، المتمثلة في تسيير المسيرات والاحتجاجات والاعتصامات والاضرابات.. وينبقي أيضاً أن تكف أجهزة النظام الأمنية والعسكرية الممسكة بآلة النظام القمعية ، عن بطش الجماهير الإرترية العزل ، وعدم تنفيذ أوامر القتل والمطاردات والاعتقالات التعسفية والانحياز الكامل بكل شجاعة إلى صف الجماهير وحمايتها ، هذا إذا كان عند هؤلاء – أجهزة النظام الأمنية والعسكرية – مثقال ذرة من إحترام الوطن والمواطنين .. وفوق ذلك كله ، أن انجع وسائل النضال الجماهيري السلمي لتغيير النظام وأسرعها ، هي الالتفاف حول قوى المعارضة الوطنية الإرترية ، ودعمها مادياً ومعنوياً ولوجستياً وسياسياً ، لتستمر في نضالها الشعبي السلمي بنشاط وفاعلية لبناء وطن تشيد أركانه على أعمدة العدالة والمساواة والحريـة.

احدث المنشورات