أزمة أسوأ حكومة ومأساة شعب

 

 

 

 

بقلم : المهندس سليمان دارشح
13/7/2024م
من المتعارف عليه أن تعمل حكومة أي بلد من أجل رفعته وعلو مكانته ، وجعله بلداً متقدماً متحضراً يليق بإنسانية مواطنوه ، وهذا بالطبع بديهيات ومسلمات ، لا يحتاج إعلانها إلى الصياح بأعلى الأصوات ، لأنها في الأساس من الأمور التي تهتم بها غاية الاهتمام الحكومات الوطنية الواعية لمهامها ودورها في إعلاء مكانة بلادها، وبالتالي من الصعب أن تولد بين تلك الحكومات الشرعية وبين الشعب ، بلبلة ومشاكل ، لأن الشعب هنا من تلقاء نفسه سيكون حامياً ومدافعاً عن حكومته.
أما الحال في إرتريا فهو عكس ذلك تماماً ، فهناك حكومة غير شرعية ، زرعت طوال ثلاثة وثلاثون عاماً الريح وحصدت العاصفة ، ودمرت حياة الناس كلها وحولوها إلي مأساة وعذاب وبؤس وجحيم لا يطاق ، وسدّت كل موقع وإتجاه قصده مواطن ليقضي فيه غرضاً أو منفعة ، كما تخازلت من مد يدها لهذا الشعب وإنهاضه من تخلفه ووضعه علي الطريق الصحيح نحو غاياته المرجوة!!.
هكذا تسير البلاد منذ العام 1991م إلى يومنا هذا كمركب فقدت مجاذيفها ودفتها في أيام عاصفة هائجة الريح والموج!! أنها بحق أزمة أسواً حكومة ، ومحنة حُكم فاشل ، ومأساة شعب إرتريا.
من ما تقدم يتضح أن بلوى هذا البلد من البداية هي أن حكامه تسلموا مقاليد الحُكم في البلاد ، ولم يكن في أذهانهم وجنوبهم ، ترقد أفكار محددة وبرامج واضحة ، وتصور شامل ورؤى جلية ، يودون تحقيقاً لهذا البلد ، أنهم تسلقوا واعتلوا السلطة في غفلة من الشعب وقواه الوطنية الحية ، من اجل التسلط علي رقاب الشعب وتحقيق مصالح شخصية كضيق أفقهم ، لذلك ضاعت السنوات من عمر هذا البلد وهو واقف مكانه!!! ليس ذلك فحسب ، بل هؤلاء الحكام المحسوبين على الشعب الإرتري خطأ ، يفكرون ويخططون خارج سرب الوطن ، ويديرون شئون الحُكم وتصريف الأمور بعيداً عن المواطنين الذين يتشدقون كذباً وزوراً أنهم يحكمون باسمهم !! هنا عرف الشعب حقيقة هؤلاء الحُكام الأشرار وانصرفوا عنهم وتركوهم يعيشون في عزلة مميته وفي خوف خانق ، هؤلاء المحنطون يعيشون في عصر الحرية والديموقراطية والعلم بعقول وأفكار خلفها الزمن من ورائه قبل مئات السنين.
من الأمور الغريبة ومما تثير في النفس الحزن والانقباض ، نجد اليوم بعض الناس – وهم أقلية- يؤيدون حكومة أسمرا الدكتاتورية الدموية ، ويروجون أكاذيبها واسطواناتها المشروخة!! فمتي يحس هؤلاء أنهم ينفخون في قربة مقطوعة ، وان حكومة الشعبية السيئة لم تحقق لهم مطمحاً أو أملاً أو رجاءً ، وإنها تتركهم هكذا كالبقرة الحلوب ، تلجاً إليها كلما احتاجت لبنها؟! هؤلاء حالهم مثل شخص ظمْآن الذي يلوذ بالسراب كي يروي عطشه ، ثم لا يجد إلا مزيد من العطش وخيبة الأمل وانكسار الروح ، ألا يدركون هؤلاء أن الشعب الصامت عن حقه والمنقاد بلا وعي ، هو شعب هالك ومهلوك ، ولن يرى شمس الحرية ، ولن تكن له عزة وكرامة؟!.
وبقيت كلمة اخيرة : فاليوم في ظل هذه الأوضاع المتردية التي تمر بها البلاد ، آن الأوان أن يقف الشعب الإرتري وقفه رجل واحد ليقول لحكومة أسمرا السيئة ، كفى أرحلي إلى غير رجعة وغير ما سوف عليها.. ويقولوا أيضاً لهؤلاء الجلادين الذين يعيشون بعيداً عن الآم ومعاناة شعب إرتريا ، هنا اليوم ألف حامد عواتي وعبدالقادر كبيري وإدريس محمد آدم ، يحملون الهم ويشدون الوثاق لإنبلاج الفجر بعد ليل طويل كحل الأجفان بالحزن العميق .. وكذلك يقولوا لهؤلاء الطغاة المستبدين بصوت مدوي هنا اليوم الآلاف من يعزفون أنشودة الفرح القريب ويرسمون في خارطة الوطن سنابل الخير الوفير.. ويقولون أيضاً اليوم الآلاف من يمضون بصدق وثبات في الطريق ينشدون العزة والكرامة والسؤدد لهذا البلد العظيم وشعبه الشهم الأصيـل.

احدث المنشورات