بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في اوراقها : تطور الفكر التنظيمي لجبهة التحرير الارترية
الحلقة السابعة
تصور الجبهة لادارة البلاد:
الحكم الاقليمي
بقلم/عثمان صالح
اشرنا فيما سبق الى اننا نناقش مجموعة المفاهيم والافكار والضوابط التي تتبناها الجبهة بهدف تنظيم عملها وضمان حسن انسيابه من ناحية ، والاسس والرؤى التي تقدمت بها لادارة الدولة من ناحية اخرى . وتناولنا عبر الحلقات الفائتة التدرج الذي مرت به جبهة التحرير الارترية عبر ستين عاما من النضال وعشر مؤتمرات عامة كانت هي المحطات الرئيسية علاوة على محطات أخرى تصب بالنتيجة في انضاج هذا الجهد منها سمنارات وندوات واجتماعات القيادة. وقد استعرضنا بهذا الخصوص وثيقتين هما :
1/ اول دستور لجبهة التحرير الارترية محرر في الاول من اغسطس 1960م.
2/ أحدث نسخة من البرنامج التنظيمي لجبهة التحرير الارترية صادرة عن المؤتمر الوطني العاشر المنعقد في ديسمبر 2019م.
وفي هذه الحلقة السابعة نتطرق الى الوثيقة الثالثة في موضوعنا الرئيسي – تطور الفكر التنظيمي للجبهة – وهي وثيقة رؤية جبهة التحرير الارترية لادارة الدولة معنونة بـ(الحكم الاقليمي) صادرة عن المؤتمر الوطني العام الثامن للجبهة.
وقد اشرت في غير مكان الى اهمية معرفة القوانين والى انها ثقافة لا غنى عنها لكل انسان يريد ان يعرف حقه فيطالب به ويسعى اليه وكذلك يعرف حدود حقوقه فلا يتعداها لكي لا يضر بحقوق الآخرين.
مقصود الاحكم الاقليمي:
تبنى المؤتمر الوطني الثامن لجبهة التحرير الارترية الذي عقد في العام2011م تصورا لادارة حكم البلاد تحت عنوان(الحكم الاقليمي). وهو نظام لادارة البلاد يرمي في محصلته الى تخفيف سلطة المركز وتنزيل قدر من سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية الى اجزاء الدولة (الأقاليم) والاقرار لها بشخصية معتبرة قانونا وبذلك يتيح قدرا معقولا من المساهمة والشراكة لابناء الوطن في ادارة شئون البلاد . وبهذه النتيجة فان (الحكم الاقليمي) هو احد انماط الحكم اللامركزي يلتقي مع انماط اخرى مثل (الكنفدرالية/ الفدرالية/ الولائي/الاتحادي الخ..) على قاعدة التخفيف من سطوة المركزية على اختلاف في درجات الحد من هذه السطوة .
وتتناول الوثيقة بصورة تفصيلية توسيع الظل الاداري وحقوق الاقاليم وصلاحياتها وعلاقتها بالمركز وغيرها من قضايا توزيع السلطة والشراكة في الحكم. وتجدر الاشارة هنا انه ووفقا لهذه الوثيقة تعتبر جبهة التحرير الارترية أول تنظيم يقدم رؤية متكاملة عن احد انماط الحكم اللامركزي وهو مصطلح يشتمل على العديد من الانماط والدرجات المختلفة باتجاه تفكيك نظام الحكم المركزي . وكما لاحظنا فان الوثيقتين الاولى الثانية التقتا على ارضية التصور فيها قائم على ادارة شئون الجبهة بينما الوثيقة التي نحن بصددها في هذه الحلقة (الحكم الاقليمي) والوثيقة الرابعة التي ستكون مادتنا بعدها باذن الله (مقترح الدستور الارتري) تلتقيان على ارضية واحدة التصور فيها قائم على ادارة البلاد. وحقيقة تعتبر الجبهة اول تنظيم في القوى المقاومة للدكتاتورية يلج هذا المجال ويقديم للارتريين وثيقتين هامتين لادارة الدولة.
هذه الصيغة كما في سائر انماط الحكم اللامركزي جاءت في الاصل نتيجة طبيعية للتطور الذي حدث في مفهوم المشاركة في السلطة والادارة وتوطنت بصورة اساسية في الدول المتقدمة ، اما دول العالم الثالث اخذت في معظمها بنظام الحكم المركزي الذي اعتبر ضمانة لوحدة الدول حديثة الاستقلال اذ يعمل النظام المركزي على كبح جماح الطموح الانفصالي في الدول الوليدة . لكن نلاحظ انه كلما ترسخت الوحدة وتوسعت مساحة الخدمات المطلوبة من تلك الحكومات برزت الحاجة للتخفيف من المركزية وتنزيل قدر من مهامها وصلاحياتها الى اجزاء الدولة الدنيا. وقد لاحظنا على المستوى الارتري ان فصائل المقاومة الارترية التي تأذت من المركزية المفرطة لنظام الجبهة الشعبية التي طبعت الثلاثين سنة الماضية تسعى الى اسقاط النظام الدكتاتوري وابداله ببديل ديمقراطي مؤسسي . ويلاحظ ان هذه القوى ورغم الاختلاف بينها في المناهج الا انها قد توافق معظمها على تبني نظام (حكم لامركزي) وترى فيه انه كفيل بتأمين المشاركة في السلطة وتأمين تنمية متوازنة وتمكين اعداد كبيرة من ابناء الوطن من تحسين قدراتهم الادارية وخدمة شعبهم.
تؤسس جبهة التحرير الارترية لرؤيتها لتفضيل الاخذ بنظام (الحكم الاقليمي) بالقول:
(وبما ان مصطلح الحكم اللامركزي الذي توافقت عليه القوى السياسية الارترية ليس واضح المعالم ولا محدد المستوى وهو في الحقيقة مصطلح جامع لكل الانماط التي تندرج تحت اللامركزية الذي يشير بمجمله الى توسيع إو مد الظل الاداري (كنفدرالية/فدرالية /حكم ولائي/ اقليمي الخ.) فاننا في جبهة التحرير الارترية نرى ان افضل نظام لامركزي يصلح للبلاد هو اللامركزية القائمة على (الحكم الاقليمي) المؤسس على الحدود الجغرافية بكل مضامينه السياسية والادارية والقانونية التي سنشير الى اوصافها..)
نجعل من هذه المقدمة مدخلا ندلف منه في الحلقات القادمة باذن الله الى استعراض وثيقة (الحكم الأقليمي) التي تبناها المؤتمر الوطني العام الثامن لجبهة التحرير الارترية . نواصل باذن الله
قراءة في اوراقها : تطور الفكر التنظيمي لجبهة التحرير الارترية ،،