ردا على : للحقيقة والتاريخ : محاولات توحيد المعارضة سبقت ظهور جماعة المبادرة بسنوات واستمرت بعد ها.

عثمان صالح

اطلعت على تعقيب الأستاذ ياسين محمد عبدالله على ما ورد في التصريح الصحفي للحزب الإسلامي وما ذكره الحزب من جهود بذلها في مسيرة المحاولات الوحدوية في أوساط القوى التي ظلت تعارض نظام الشعبية . وحرصا على أن تعرض الوقائع كما هي اقتنعنا بها أم لم نقتنع ، وتمليكا لأجيالنا القادمة وتلك التي لم تواكب المراحل ، الصورة بكل أجزائها لا بد من الإشارة  إلى الملاحظات التالية .

وفي البداية ليسمح لي الأستاذ ياسين لكي استعير تعبيره التالي(لكنني رأيت أن من واجبي ذكر الحقائق المتعلقة بأهم تطور في الحركة السياسية الإريترية بعد الاستقلال)

فأقول إذا كان المقصود بعبارة (أهم تطور في الحركة السياسية الإريترية بعد الاستقلال)هو (فكرة تأسيس الكيان الجامع للمعارضة الإريترية)

فلا الحقيقة ولا التاريخ يقول إن جماعة المبادرة كانت أول من طرحها أو كانت أول من شارك فيها ، ودليلي على ذلك سيكون من التاريخ ذاته .

ذلك إن محاولات تجميع ما اصطلحنا على تسميته بقوى المعارضة هي سلسلة طويلة من الجهود عمرها أكثر من عشرين عاماً بدأت من لحظة انهيار قوات الاحتلال الإثيوبي وحلول الجبهة الشعبية محلها في البلاد وما تزال مستمرة. وبمراجعة سريعة للمحاولات التي تمت في هذا الاتجاه نجد إن تلك الجهود مرت حتى الآن بالمراحل التالية :

1/ تكوين الجبهة الوطنية الارترية الذي كان بعيد التحرير وكان ثمرة لحوارات طويلة ومستمرة بين التنظيمات السياسية.

2/ تكوين التحالف الوطني الارتري الذي أسسته التنظيمات الثلاثة(جبهة التحرير الارترية/  جبهة التحرير الارترية-المجلس الوطني/حركة الجهاد الإسلامي الارتري- الحزب الإسلامي حاليا-)في العام 1996م.

3/ تجمع القوى الوطنية الارترية في العام 1999م.

4/ التحالف الوطني الارتري في العام 2002م.

5/ التحالف الديمقراطي الارتري في العام 2005م.

6/ المجلس الوطني الارتري في العام 2011م.

هذه السلسلة من الجهود بذلت كلها باتجاه واحد هو السعي نحو تحقيق أرقى أشكال العمل المشترك بين القوى التي تقاوم الدكتاتورية .

 إذن هذه المحاولات والجهود جاءت كلها في إطار ما أسماه الأستاذ ياسين (فكرة تأسيس الكيان الجامع للمعارضة الإريترية)وعلى هذا فان المنطق والعقل يفترض أن تكون كل خطوة منها أساس لما بعدها من خطوات وكل مرحلة ينبغي أن تكون تطورا لما قبلها من مراحل أردنا أم لم نرد . وإذا كان التاريخ يحتفظ لنا بالتسلسل أعلاه لمحاولات توحيد جهود المعارضة فان تجمع القوى الوطنية الارترية ينبغي أن يكون توسعة للتحالف الوطني والتحالف الوطني ينبغي أن يكون توسعة لتجمع القوى الوطنية الارترية والتحالف الديمقراطي ينبغي أن يكون توسعة للتحالف الوطني والمجلس الوطني ينبغي أن يكون توسعة للتحالف الديمقراطي وهكذا تبنى كل خطوة على سابقتها هذا هو قانون التطور والدروس المستفادة. ولا أرى أية غضاضة في إطار هذا التطور أن تكون قد استحدثت أو أضيفت في كل مرحلة مفاهيم  تسرع من عملية النضوج السياسي والتنظيمي وتقوي من قاعدة التوحد بين القوى المشاركة في هذا المشروع.

نعم المرحلتان الأولى والثانية لم تشارك فيهما (جماعة مبادرة الارترية) لأنها لم تكن موجودة على ساحة المعارضة للنظام وبالتالي فان القول (حيث كانت الجماعة التي كنت رئيسها (جماعة مبادرة الإريترية) أول من طرح فكرة تأسيس الكيان الجامع للمعارضة الإريترية) ليس مطابقا للحقائق أعلاه ، ولكن هذا لا يلغي دورها ومشاركتها الفاعلة فيما أدركت من حراك فيما بعد – أعني المرحلتين الثالثة والرابعة على وجه الخصوص- وكذلك فان الجماعة لم تشارك في المرحلتين الخامسة والسادسة من هذه الجهود المستمرة (التحالف الديمقراطي /المجلس الوطني) لأسباب تخصها رغم ما كانت تتمتع به من احترام وتقدير في أوساط القوى السياسية لدورها في تلك المساعي المتواصلة. وعلى هذا الأساس ليس صحيحا بل يعد من التجني على هذا التاريخ أن يحذف المرء منه ما كان قبله من الوقائع أو لم يشارك فيه من حلقات مترابطة في مسيرة واحدة (هي الجهود الوحدوية) .وهذا هو عين ما نرفضه للعصابة الحاكمة في اسمرا التي حاولت تزوير التاريخ الوطني وحذف عقد ونصف من النضالات الوطنية بتضحياتها الجسيمة عندما اعتبرت منتصف السبعينات وميلاد تنظيم الشعبية بداية الثورة الارترية.     التحالف الثلاثي:

الحقيقة إن تأسيس التحالف الوطني الارتري بين التنظيمات الثلاثة جاء  تنفيذاً لفكرة تأسيس تحالف يجمع كل قوى المعارضة الارترية وكان نتيجة لجهود وحوارات استمرت فترة طويلة بين هذه التنظيمات . أما التنظيمات التي كانت موجودة في ذلك الوقت في ساحة المقاومة للنظام الذي أقامته الشعبية ولم تشارك في تلك التجربة هما جبهة التحرير الارترية -المجلس الثوري- وحركة الجهاد الإسلامي الارتري(حركة الإصلاح الآن) ليس لأن الجهود استثنتهما أو الفكرة لم تعرض عليهما ولكنهما لم يستجيبا لتلك الدعوة ولكل كان مبرره (لا أريد الخوض فيه) والذي لم يكن مقنعا للجماهير الارترية حيث كانت تواجه التنظيمين أسئلة دائمة عن رفضهم الدخول في هذا الإطار الوحدوي خلال سنوات عمل التحالف الوطني وربما يكون هذا الإلحاح الجماهيري هو الذي أدى في تقديري إلى خلق نوع من المرونة وهيأ التنظيمين لقبول فكرة العمل الجماعي والإطار المشترك فيما بعد.

إذن القول(لقد نبعت فكرة تأسيس تحالف يجمع كل قوى المعارضة الإريترية من اجتماعين عقدا في يناير عام 1999 بين جماعة مبادرة الإريترية وجبهة التحرير الإريترية – المجلس الثوري) ليس قولا دقيقا فالفكرة سابقة ومطبقة بل وطرحت على المجلس الثوري قبل هذا الاجتماع لكنه رفضها وكان يعاني في تبرير رفضها نفس معاناته في تبرير خروجه من التحالف عام2002م وتخلفه عن  ملتقى الحوار والمؤتمر الوطني الآن. نعم قد يكون موضوع ضرورة تأسيس كيان يجمع كل المعارضة قد طرح بينكما في ذلك الاجتماع  ولكنها ليست فكرة تطرح للمرة الأولى في المعارضة ولا للمرة الأولى للمجلس الثوري  كما إن الذي كان بحاجة للإقناع للدخول في إطار جماعي كان المجلس الثوري وليس التنظيمات الأخرى فمسيرته خلال العشر سنوات المنصرمة وعلاقته المضطربة بقوى المقاومة الارترية تنطق بوضوح بذلك.

أما بالنسبة للتحالف الثلاثي فعلى الرغم من أنه كان الخطوة الجدية الأولى في هذا المسعى(إطار يجمع المعارضة) فقد حقق من درجات التلاقي والانسجام ما لم تتمكن الأطر التي جاءت بعده تحقيقه . فعلاوة على مشروعه السياسي أقام قاعدة لعمل عسكري مشترك من خلال إيجاد مكتب عسكري واحد وافتتاح معسكر وتكوين وحدة عسكرية واحدة (ليس تنسيقا)خاضت معارك وترسخت عندهم تلك الوحدة عبر شهداء وجرحى وهو ما لم تتمكن من تحقيقه كل الأطر اللاحقة(التجمع/ التحالف الوطني/ التحالف الديمقراطي/ المجلس الوطني حتى الآن). وربما قائل يقول إذا كانت تجربة التحالف الثلاثي بهذا المستوى من التقدم لماذا انتهت؟ معلوم إن التنظيمات الثلاثة اجتمعت بعد تأسيس التجمع واعتبرت ذلك(قيام التجمع) هو تحقيق لرغبتها الأولى وتطورا لإطارها الذي تأسس قبل أربع سنوات فقررت حل التحالف وقد اعترضت شخصيا على ذلك من فهم أن الكيان الجديد اضعف من التحالف واعجز منه وهو ما أثبتته الأيام بعد ذلك.

احدث المنشورات