الخلاص والتغيير القادم..

 

 

 

بقلم: المهندس سليمان دارشح
13/6/2024

 

الشعب الإرتري خاض نضالات طويلة ومريرة ، وقدم تضحيات بطولية فريدة في سبيل التحرير ، حتى أندحر الاحتلال وذهب بغير رجعة ، وجاء يوم الاستقلال ليفتح آفاق جديدة ، لإرساء أسس إرتريا الديمقراطية ، وقيام الدولة الوطنية الحديثة ، التي يتساوى مواطنيها في الحقوق والواجبات ، ويشعر الجميع بأنهم أبناء وطن واحد ، وإن تضحياتهم لا تذهب لمصلحة فصيل بعينه أو فئة بعينها ، بل تذهب لمصلحة الشعب والوطن ، ومن ثم السير قدماً على طريق بناء إرتريا الحديثة ، ولكن جاء ذلك اليوم ليجسد تعقيدات الوضع الجديد ، فقد كان من جانب يوم نصر عظيم تخلص فيه الشعب الإرتري من نير الاستعمار وأثاره، وفي الوقت ذاته كان إيذان بوصول إلى سدة الحُكم نظام الشعبية الدكتاتوري القاتل ، وسد الأمر إلى غير أهله!!.
فخلال فترة حُكم الشعبية التي امتدت ثلاثة وثلاثون عاماً حسوماً ، لم يذق الشعب الإرتري بلح الشام ولا عنب اليمن ، كما يقول المثل العربي ، بل ذاق – الشعب – الموت والدمار والخراب والهلاك والتخلف والخوف والتشرد ، فبانت نسخة هؤلاء الحكام الأشرار الجهلة ، وأكثر من ذلك سقطوا من قلوب الإرتريين وكل محبي الحرية في العالم.
كما تبين للإرتريون في الداخل والمهجر والأسرة الدولية ، إجرام ذلك النظام المستبد، وعرفوا أيضاً طبيعته القمعية الاستثنائية ، والأجهزة الأمنية التي أقامها لقهر ومطاردة الشعب الإرتري وحرمانه من حقوقه وحرياته الأساسية ، وبالتالي وصل الشعب الإرتري وأصدقائه المحبين للحرية في العالم إلى قناعة تامة ، بأنه لا مخرج من الأزمة الشاملة التي تعيشها البلاد ، ولا نهاية للمصائب والمآسي ، من دون تحقيق التغيير الداخلي الشامل ، والخلاص من نظام أسمرا الدكتاتوري الذي أستنفذ منذ زمن بعيد مبرارات وجوده في السلطة ، وانحسرت قاعدته الجماهرية ، وبات مشروعه الوحيد التشبث بالسلطة ، وفضل أن يعرض الشعب والبلاد إلي خسائر كبيرة من أجل بقائه في السلطة.
كما أن الوضع المأساوي الذي وصلت إليه البلاد في ظل حكم هؤلاء الطُغاة ، أصبح من السوء بما لا يسمح السكوت عليه ، أضافة إلى ذلك لا يتوقع من هؤلاء الحاقدين والمفلسين، إجراء اصلاحات سياسية ودستورية ، أوإيجاد معالجات للأزمة الاقتصادية المتفاقمة ، أو القيام بمبادرات للحوار مع القوى المعارضة لنظامهم ، أو التخلي عن السلطة طوعياً بعد فشلهم في إدارة الدولة ، ونعلم أنهم يرفضون ذلك بالنظر إلى ما عهدناه منهم من غطرسه واستبداد وعنجهية واستهزاء ، فالوطن بوجهة نظرهم مزرعة أو إقطاعية لهم ، والشعب ما هو إلا عبيد وأقنان!!!.
ويجئ القول هنا : أن إتساع الرفض الداخلي والخارجي للنهج الدموي للنظام ، لم يقترن بنمو في النشاط الكفاحي الموحد والمنظم ضده ، وهو ما ينجم عن عوامل مختلفة ، في مقدمتها تعثر الجهود لتوحيد عمل القوى المناهضة للدكتاتورية ، كما أرتبط التعثر في جانب أساسي منه في المراهنة علي العامل الخارجي في اسقاط النظام الدكتاتوري وعلى خططه للتغيير في إرتريا ، وفي رأيي وأحسبه رأي الكثيرين أن يكون الإعتماد الأساسي لإسقاط النظام على جماهير الشعب وحده ، وان ينجز الأرتريون عمليه التغيير بأيديهم ، وفي غضون ذلك أن أسلوب تغيير النظام ، والقوى التي ستنهض بمهمة التغيير سيكونان مقرونين في تشكيل البديل القادم الذي سيقوم بإذن الله في البلاد ، وتحديد طبيعة وطريقة تعامله مع القضايا الجوهرية ، لذلك تعتبر مسألة تأسيس الدولة الجديدة ما بعد سقوط النظام التحدي الكبير القادم أمام المعارضة الوطنية الإرترية.
وصفوة القول : الأوضاع اليوم مشجعة لنهوض قوى المعارضة الوطنية الإرترية ، لحمل أمانة الشهداء ، وخوض نضال دؤوب وجاد وحقيقي في الداخل والخارج ، للخلاص من نظام الشعبية الحاقد ، الذي يكتم على أنفاس الشعب الإرتري ، وإقامة البديل المتمثل في دولة القانون والمؤسسات الدستورية ، ودولة المواطنة الحقيقية ، ودولة اقتسام العادل للثروة والسلطة ، والعودة بالبلاد إلى درب النهوض لبناء وطن جديد آمن يسع الجميع.

 

احدث المنشورات