في ذكري استقلال إرتريــــــــــا…

 

 

 

 

 

بقلم : المهندس / سليمان دارشح
24/5/2024م

استقلال الدول يعد البداية الحقيقية والتاريخية لتحرير الشعوب ، وكثيرة هي الأيام الوطنية في حياة العديد من الدول ، ولكن يبقي ليوم الاستقلال تلك الذكرى والمعاني الخاصة ، مما يجعله أحد أهم الأيام في حياة أي شعب ، وكون أغلبية الشعوب ما نالت استقلالها إلا بعد ان خاضت نضالاً مريراً و مضنياً ضد الاستعمار ، نضالاً بكافة اشكاله سياسياً وعسكرياً ، ومعارك ضارية خاضتها الشعوب ضد المستعمرين ، كان من نتائجها الملايين من الشهداء والجرحى والمعاقين واللاجئين ، وشعب إرتريا كغيره من الشعوب المناضلة ، وبما له من تاريخ زاخر بالمجد والمآثر جسّد أروع صور التضحية و البطولة والفداء ، حتى استطاع أن يحقق بإقتدار النصر المؤازر ، ونال مبتغاه الاستقلال التام ، لذلك لم يكن استقلاله صدفة ولا منحة من أحد، بل جاء تجسيداً للإرادة الوطنية الحرة الجامعة ، النابعة من وعي مختلف مكونات الشعب الإرتري الواعية لشخصيتها الوطنية والمتبلورة من خلال عوامل التاريخ والجغرافيا والتراث والقيم ، إضافة إلي تلاقي اهداف المكونات جميعها ومصالحها المشتركة حول الوطن ، وقد جسّد الإرتريون عبر التاريخ إرادتهم هذه ، من خلال سعيهم الدائم لتحرير وطنهم من كل القوى التي تعاقبت على احتلال أرضهم.
وبعد كل شيء الاستقلال هو الخطوة الأولي نحو تحقيق الرغبة في الحرية والديمقراطية والعدالة ، ولكن من المؤسف حقاً والمؤلم غاية الآلم ، أصبح هذا الاستقلال في الحلق غُصّة ، فالأكثر من ثلاثة عقود شعب إرتريا يجد نفسة عديم الحيلة ومقهور الإرادة تطحنه قوة الحكم المستبدة وتذله إلي درجة لم يسبق لها مثيل في التاريخ.
ثلاثة وثلاثون عاماً على استقلال إرتريا ، والذكرى تعود بوجع لا حدود له ، لتحقيق الاستقلال بذل الشعب الإرتري أغلى ما لديه ، وناله رغماً عن قوى عنيفة جشعة استباحت البلاد والعباد ، وتصّورت نفسها أبدية ، فرح الشعب بنيل استقلاله وحريته بالتضحية بالغالي والنفيس.
والمؤلم في أيامنا هذه ، أنه بإمكاننا أن نفهم احتلال الغريب لإرتريا واستباحت حياة شعبها في عالم استعماري يحكمه قانون القوة لا قوة القانون ، ولكن أن يكون من يستبيح حياة شعب إرتريا ليس إلا أبناء جلدته ، فلذلك ما لا يُفهم ولا يُستوعب!!!
وفوق ذلك كله حصد الشعب الإرتري منذ الاستقلال وحتى اليوم الموت والبؤس والفقر والحرمان والتشرد ، وضاعت آماله وتطلعاته كاملة دون أن يبقي منها شيء يحرص عليه بعد فقدان استقلاله في ظل حُكم حكومة الشعبية الدكتاتورية.
أمام هذا المشهد يبدو مشروعاً التساؤل هل أضاع الأرتريون استقلال بلادهم الذي يصادف أنهم يحتفلون بذكراه اليوم ، أم ان هناك بقية أمل في بناء دولتهم الوطنية الديموقراطية من جديد؟
للإجابة نقول : أملنا كبير بمناسبة الذكرى (33) للاستقلال بأن يشمر الأرتريون الوطنيون الأحرار الشرفاء وهم الأغلبية سواعد الجدّ من أي وقت مضي ومن ثم يحققوا بمشيئة الله تطلعات شعبهم في إقامة دولة الديموقراطية والعدالة والمساواة وسيادة القانون.

احدث المنشورات