لماذا يستمر نظام أسمرا؟

 

 

 

بقلم : المهندس سليمان دارشح
14/5/2024م

منذ فترة طويلة توقع الكثير من الكتاب والمحللين السياسيين عرباً و أجانب سقوط نظام أسمرا ، واللحاق بغيره من السلطويين ، ولكن للأسف الشديد لا زال باقياً في سدة الحٌكم!! والسؤال المحوري هو لماذا لم يسقط؟.
لمحاولة الإجابة علي هذا السؤال نقول: تعودنا أن نسمع توازن في القوة ، ولكن الجديد هنا هو ان نسمع عن توازن في الضعف ، لم يحدث أن عرفت السلطة والمعارضة ضعفاً متزامناً مثل ما هو الحال الآن في إرتريا ، فالسلطة الحاكمة تعيش اليوم أشد لحظات ضعفها وفشلها ، ولم تعد تمتلك من نقاط القوة إلا نقطة واحدة وهي أن معارضتها ضعيفة جداً ، والمعارضة الوطنية الإرترية تعيش اليوم أشد لحظات ضعفها ، ولم تمتلك – هي أيضاً – من نقاط القوة إلا نقطة واحدة تتمثل في ضعف السلطة الحاكمة!!.
فضعف السلطة الحاكمة اليوم يتمثل في فشلها الذريع في إرادة الدولة الإرترية على كل المستويات ، أضافة أنها – السلطة- جثمت فوق أو على صدور الشعب الإرتري الطيب (33) عاماً تتميز بالدمار والخراب والقتل والتشريد والاضطهاد والظلم والتعذيب والسجون والقهر والذل والهوان والحرمان وسلب كافة الحقوق المدنية ، كحرية التفكير والتعبير وحق تغيير النظام والتظاهر السلمي.. وبعد هذا كله أفلا تقرّ قيادات الشعبية المستبدة بضعفها وفشلها الواضح؟ ولماذا تصر على البقاء في السلطة ، وقد ملّ الشعب الإرتري من قرفها وفسادها ، فماذا لو أكتفت – قيادات الشعبية – بـ(33) عاماً متواصلة وهم على قمة السلطة ، وسلموا السلطة سليماً ورحلوا ، من أجل الحفاظ على ما تبقي من إرتريا ، بدل المصير القادم الذي ينتظرهم لا يكون بعيداً و محاكمتهم أحياء وأموات على الجرائم التي ارتكبوها ضد الشعب الإرتري ، بجانب محاكمة كل من كان وراء استمرارهم طوال هذه السنوات العجاف وساهموا معهم بصورة أو بأخرى في العبث والخراب في إرتريا من أفراد وغير ذلك ، أما المعارضة الوطنية الإرترية أنها العمود الفقري للديمقراطية ، نظراً لدورها المحوري والفعال في الحياة السياسية في البلاد ، فوجودها وقوتها ضرورة ملحة لضمان تحقيق تطلعات الشعب الإرتري في الحياة الحرة الكريمة ، كما أنها – المعارضة- قدمت الكثير من التضحيات في مواجهتها للنظام ، ولا ينكر أحد دورها المشهود ومواقفها الوطنية الشجاعة والمبدئية وثباتها على الحق طوال هذه السنون الطويلة ، والشيء الذي يأخذه الكثير من الناس على المعارضة الإرترية ، هو تشظيها وتناحرها واستفحال الانقسامات داخلها ، مما تسبب في ضعفها وغياب رؤية موحدة للتعامل مع الأزمات ، وانعدام موقف موحد لمواجهة النظام ، مما جعل المعارضة الإرترية في أسوا مراحلها كما هو الآن ، ولم تقتصر أزمة المعارضة في ذلك فقط ، بل تعمقت بإنعدام الثقة بين أطرافها.
وفي رأي هذا التيه والاختلال وفقدان البوصلة ، يستدعي من الحادبين الصادقين على مصلحة إرتريا وشعبها أولاً وإرتريا وشعبها آخراً ، فحص نقاط الضعف التي تعرقل فاعليتها وتعيق تحولها لمعارضة قوية ضد نظام أسمرا الاستبدادي ، بإعتبار إن فهم مكامن نقاط الضعف خطوة أولي لتحقيق التأثير المرجو ، ومن ثم إعداد المسرح السياسي علي أساس أن نظام أسمرا الاستبدادي الضعيف لن يظل في الحٌكم أكثر من هذا الوقت.
وأن ما أصاب المعارضة الوطنية الإرترية من محن وما قاسته من مرارة بعد تسلق مجموعة الشعبية الانعزالية رأس انجازاتها الوطنية ” الدولة الإرترية” قد يؤدي إلي نضوج الفكرة الملحة نحو ضرورة صياغة مشروع وطني واحد جديد ومتطور للخلاص إلى وحدة حقيقة فعالة لفتح باب العقلانية على مصراعيه أمام الجميع ، الذي نأمل أن تحسن المعارضة التصرف عبره وتدلف البلاد إلى أبواب مستقبل مشرق للشعب الإرتري الذي ظل ينتظره وليحلم به ، وكذلك نأمل أن تخرج المعارضة من حالة الضعف وتقود الشعب الإرتري لإسقاط نظام أسمرا المتهالك ، وهذا الإحساس لأبد أن يدفع قوي المعارضة لتجديد سعيها لتحقيق قاعدة التلاقي وإجراء حوارات عميقة وجدية ، حتى تتمكن من صياغة مشروع وطني قادر علي حماية نفسه أولاً ، ثم السير نحو تحقيق رغبة الشعب الإرتري في إقتلاع الدكتاتورية من جذورها ، وثانياً إحلال بديل وطني ديمقراطي يبسط العدل والمساواة ويقي الإرتريين من شـر الجـوع والخـوف.

احدث المنشورات