بيان جبهة التحرير الإرترية لمناسبة الذكرى الستين لمعركة تقوربا المجيدة ..

 

بيان جبهة التحرير الإرترية لمناسبة الذكرى
الستين لمعركة تقوربا المجيدة.

 

جماهير شعبنا المناضل :
قرار تأسيس جبهة التحرير الإرترية في يوليو عام 1960 لم يكن مجرد تغيير لاسلوب التعامل مع أطماع اثيوبيا العدوانية المتغطرسة في نظرتها للحق الوطني الإرتري الكامل على ترابه ، بل كان ايضاً نهجاً ثورياً عبر عن ارتقاء الوعي السياسي للنخب الإرترية آنذاك التي حرصت على تمييز الكيان الارتري ورفض سياسة الغزو الثقافي الإثيوبي وقطع الطريق على محاولات اشعال فتيل التعاطف الديني مع الامبراطور الكهنوتي المخادع الذي اذل شعوب اثيوبيا بفرض سطوته الدينية على الكنيسة . ويتضح بجلاء ان جيل التأسيس الوطني لمسيرة مقاومة أطماع اثيوبيا تميز بخصائص متقدمة أبرزها : انه شرّع لمعادلة جديدة في الصراع بين ارادتنا الوطنية المستقلة واطماع اثيوبيا ، وكان القرار الأصعب هو تثبيت قرار حمل البندقية ومواجهة اثيوبيا على الأرض بالقوة وفرض إرادة الشعب بالقوة واسناد قرار الاستقلال التام لارتريا بالعنف الثوري والدفاع المشروع المكفول في القانون الدولي كحق مشروع .

مثّل قرار الثورة تحديٍ قوى وقرار تاريخي ولهذا جاءت لحظة اعلان الكفاح المسلح في ادال عام 1961م كنقطة تحول في السردية الوطنية التي اكدت على ان تحقيق حرية الأرض والانسان الإرتري لا تكون عبر البلاط الاثيوبي وليس لأي طرف آخر موازنة نفسه مع الانسان الإرتري ليوافق او يرفض رغبة الشعب ، ولهذا فقد كانت جبهة التحرير الإرترية صاحبة القرار التاريخي في نسف أي تشريع اثيوبي استعماري بدءً بالبرلمان الصوري ومروراً بالقرارات التعسفية ضد سيادتنا الوطنية والاهم من كل ذلك طرد الوجود العسكري الاستعماري من أي شبر في ارضنا غلابا.
جاءت اللحظة الفارقة في مقاومة الاحتلال في الخامس عشر من مارس عام 1964م على ارض تقوربا ، أي قبل ستين عاماً لتضع المنازلة بين الاحتلال والثورة الإرترية في خطٍ ومسارٍ جديد اجبر اثيوبيا على الدفع بأقوى قواتها العسكرية بعد ان لمست ان قوات البوليس الذي خاضت اكثر من خمس معارك مع جبهة التحرير الإرترية بقيادة البطل الشهيد حامد ادريس عواتي لن تستطيع ان تخمد الثورة ، فحانت لحظة المواجهة النوعية ، حيث جاءت جيوش الامبراطور بالحبال في مظنة انها ستكبل الثوار وتأتي بهم تحت عرش الامبراطور ، ولم تضع في حسابتها ان القائد محمد على ادريس أبو رجيله ورفاقه الابطال قد عقدوا العزم على ضربهم في مقتل ، وتمريغ غرورهم في رمال تقوربا ، وبالفعل مثلت معركة تقوربا التاريخية بمثابة اعلانٍ ثانٍ لإنطلاقة الثورة حيث تطور مستوى المواجهة العسكرية ، ومنذ ذلك التاريخ ادركت اثيوبيا انها امام إرادة تحررية صلبة لن تنكسر وانها عازمة على دحر الاحتلال .

الفصل الثاني من معركة تقوربا كان الأعنف انسانياً حيث قامت قوات الاحتلال بالعبث بجثامين الشهداء الثمانية عشر في المعركة ومثلت بهم وعلقتهم امام انظار المواطنين في بعض المدن ، آملة ان تكون تلك المشاهد بمثابة وضع فاصل بين الشعب والثورة ،ولكن وعلى عكس ما تمنت قوات الاحتلال فقد ذاع صيت الثورة وثار حماس الشباب للالتحاق بالثورة وتدفق جموع المقاتلين الى الميدان وتوسعت قاعدة الثورة لتتحول جبهة التحرير بعد ذلك الى قوة عسكرية متميزة بالوعي الثوري والسياسي عززتها برامجها التعبوية وعملياتها النوعية في كثير من مدن ارتريا .
الى ذلك فإن الاحتفاء بمعركة تقوربا وهي تطوي عامها الستين هو احتفاءٌ بالملحمة الوطنية الفاصلة التي شكلت قاعدة صلبة لمعارك التحرير اللاحقة .

تحية مجدٍ وعزٍ لقائد ملحمة تقوربا الخالدة الشهيد محمد علي ادريس أبو رجيله وكل القيادات الميدانية والجنود البواسل الذين سطروا ملحمة مجيدة . والخلود للشهداء الابرار الذين قاتلوا بعنفوان وطني عارم ودحروا فلول العدو في اشرس معركة عسكرية مبكرة لجبهة التحرير الإرترية .
ونؤكد لمناسبة هذه الذكرى الخالدة ان شعبنا الباسل قادر على ان يمحق ويكسر شوكة الطغمة البوليسية الجاثمة على صدره منذ فجر الاستقلال ، وتحية المجد لكل الشهداء الذين سموا في معارك الدفاع عن ارضنا وسيادتنا ، ونؤكد ايضاً بأنه لن تطول هجرتنا عن الوطن وسينعم الوطن بأبنائه مهما طال ليل الظلم والقهر .

 

المجد والخلود لشهداء معركة تقوربا الخالدة
المجد والخلود لكل شهداء الحرية منذ فجر سبتمبر عام 1961
والى اليوم الذي ستندحر فيه عصابات النظام الدكتاتوري
15.3.2024

 

 

احدث المنشورات