الصدمة و الشطط !!!

 

 

 

 

صالح اشواك
31/07/2022م

أغلب التنظيمات السياسية و خصوصاً التنظيمات التاريخية لم تشهد تجديد في الهياكل التنظيمية و القيادية وفق مقتضيات المرحلة الراهنة أو مرحلة ما بعد التحرير إذ ظلت في هياكلها التنظيمية على ذات الشاكلة القديمة دون تحديث و كذلك لم يحدث تغير يستوعب ضرورات المرحلة التاريخية من إشراك الشباب في الهياكل القيادية و بالتالي إشراكهم في صناعة التحولات المهمة التي تنسجم مع رؤيتهم و تستجيب للتحولات التاريخية التي شهدها نضالنا التحرري .
في ظل هذا الجمود و عدم المواكبة هناك معظم الشباب الارتري الذي اضطر للخروج عن دياره رفضاً لسياسة النظام وقبضته القمعية قد يرى في واقع التنظيمات المقاومة للنظام انها تراوح في مضمار تاريخي يحفل بقدر مهم التضحيات لتحقيق الاستقلال ولكنها لم توفق لتكون ساحات استيعاب لطاقاتهم و أدوارهم المؤثرة، وعلي أهمية هذا الانطباع لدى شبابنا علي بعض التنظيمات ولكن الأهم في تقديري يكمن في تقويم تأثير المنصة التي يقف عليها هؤلاء الشباب ليطالبوا بتطوير وتفعيل هذه التنظيمات، وسلفا أقول إن من يقف خارج اطر هذه التنظيمات سيساهم أولاً يفقد فرصته لقيادة العمل وثانيا ستستمر هذه التنظيمات بملاكها المرتبط بها عضويا وتنظيميا…
و بما العمل النضالي هو أداء جماعي فقد أنشئت بعض الأجسام الغير معلنة و لكنها كانت نتيجة مبادرات فردية ساهمت إلى حد كبير في تسارع تطور العلاقات بين أفراد هذه المبادرات دون أن يكون الرابط بينهم أكثر من حالة توجسهم في المعارضة و تشكيكهم في إمكانية نجاحها و بالتالي لم يكن بين هذا المجموعات غير هذا الرابط و الذي بالضرورة هو رابط غير متين فلا قناعة فكرية تجمع بينهم و لا رؤية سياسية توحدهم لأن شكل التنسيق بينهم لم ينفذ إلى ما هو أبعد من العموميات المتفق حولها ..
الحرب الأثيوبية الإثيوبية والتي انخرطت فيها ارتريا مثلت المنعطف الحقيقي الذي خلقت فيه مفترقات طرق جديدة بين أطراف هذا المبادرات (إعلامية ، سياسية ، قانونية ، اجتماعية ) و القائمة خارج رحم المعارضة الوطنية و بالتالي فأن الخلاف بينهم جعلهم يتخندقون وفق موقف طرفي الحرب حكومة إقليم تقراي و حكومة اسمرا و تمثلوا موقف الطرفين و من هنا ولدت ظاهرة التخوين بين الطرفان و مواقفهم اتسمت بالتنطع حد أن البعض شطح لمواقف غير وطنية حتى أعلن أنه مع الوياني تقراي حد الموت معهم في خيانة وطنية كبيرة ، و آخرون اقل شطط في موقفهم و لهم تبريراتهم في تحميل النظام لما وصفت بالجرائم نتيجة عبورهم الحدود الدولية و الدخول للعمق الإثيوبي في إقليم تقراي مع تأكيدهم على رفض أي عدوان من التقراي ضد السيادة الوطنية و لكن حتى هؤلاء لم يسلموا من التخوين ، و بما الذين أقدموا على تخوين الجميع وفق تفسيراتهم أن الذي أقدم عليه النظام كان ردع استباقي قد ذهبوا إلى تمجيد دور القيادة الدكتاتورية التي حمت السيادة الوطنية و التي جاء تعظيمها حد جعل قيمة الإنسان تعادل الصفر و بالتالي التبرير للاستبداد و الدكتاتورية .
فقد سقط الطرفان اللذان نشأة مبادراتهم بصورة سطحية بعيداً عن المعارضة الوطنية و أوعيتها التنظيمية فقد كان بالإمكان التنسيق و صولاً لمرحلة الاندماج مع المعارضة الوطنية و التأسيس لبناء رؤية وطنية موحدة تستوعب كل الضرورات و خلق صناعة فرص تاريخية لمقابلة استحقاقات التحولات التاريخية المهمة ..

لذا فأن كل الذي حدث هو مؤشر مهمة لصناعة رؤية جديدة في شكل التحالفات و صناعة المبادرات من جهة و كذلك استعداد التنظيمات الوطنية لمقابلة مطلوبات التحولات التاريخية وفق صيرورة النضال و تعاقب الأجيال و تطور الأفكار و الأدوات .
فاستعلاء البعض على المعارضة بحجة أنها متكلسة و عدم المبادرة إلى تطويرها و العمل على تجديدها طالما كان الرؤية موحدة (إسقاط هذا النظام و خلق البديل الديمقراطي) فأنه ينبغي نقل كل المبادرات إلى داخل هذا التنظيمات لأنها ستقف حتماً على أرض راسخة طالما كانت الرؤية واضحة من كل القضايا أما التحالفات المرحلية و التكتيكية فلن تنجح في ظل الوضع الراهن .

احدث المنشورات