البيان الختامي للمؤتمر الوطني العام العاشر لجبهة التحرير الإرترية

جماهير شعبنا الإرتري الصامد
مناضلي الجبهة الأوفياء
ضمن المتغيرات التي تمر بها عموم منطقة القرن الإفريقي ، وفي ظل تسارع سباق السيطرة والإستحواذ ومد نفوذ التحكم في مفاتيح التحريك الأساسية لأحداث مجمل دول المنطقة ، تمر ارتريا بأوضاع مأساوية ومعاناة تتزايد حلقاتها الضيقة على شعبنا في ظل نظام قهري استبدادي ظل يتحكم في مصير شعبنا لردح طويل يتجاوز الآن الربع قرن ، وذلك ما يملي على مجمل القوى الوطنية وقوى المقاومة الحية في بلادنا مضاعفة جهدها والسعي الحثيث لرأب التصدعات المتزايدة بين صفوفها والإنتقال الى مضمار جديد يضع خطواتها في المسار الصحيح لتحقيق تطلعات شعبنا في الأمن والإستقرار في دياره التي بات يغادرها افرادٍ وجماعات على مدى أكثر من ربع قرن .
في هذا الظرف العصيب على شعبنا عقدت جبهة التحرير الإرترية المؤتمر الوطني العام العاشر تحت شعار : { المؤتمر الوطني العام العاشر لجبهة التحرير الإرترية … وقفة وفاء للتاريخ ، واعداد للحاضر ، وعطاء للمستقبل } في خواتيم ديسمبر الماضي كخطوة تنظيمية وسياسية هامة تملّكها قراءة الواقع الوطني والإقليمي والدولي برؤية نافذة وعميقة تمكنها من تقييم ووعي طبيعة المرحلة الراهنة ورسم معالم الطريق المستقبلي لمسيرة شعبنا بما يلبي تطلعاته ويحقق امانية في وطن آمن وسلام دائم وازدهار شامل لربوعه وانسانه الذي يستحق الحياة بأبهى صورها .
وقبل الولوج لجلسات المؤتمر عقد المجلس المركزي للجبهة اجتماعه السادس والأخير للدورة الإنتخابية التاسعة وقف خلاله على تقرير شامل لأداء التنظيم على مجمل مكاتبه على مدى خمس سنوات ، منذ المؤتمر التاسع 2014م ولغاية ديسمبر2019م ، وقيم فيه أداء القيادات التنفيذية التي تحملت المسؤلية خلال الفترة المؤشرة وقيم مستوى الأداء الواقعي على الأرض وتدارس سبل تجاوز المعوقات وتذليل العقبات للمضي قدماً نحو آفاقٍ تعزز من مسيرة المقاومة الوطنية وترسم فجراً جديداً لشعبنا ، وخلص الأجتماع الدوري الأخير للمجلس المركزي الى وضع رؤية وتصورات عملية كمشاريع عمل مقترحة أمام المؤتمر العام ، وأشاد الإجتماع بجهود ومثابرة اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي تمكنت من تحقيق حشد واسع لعضوية المؤتمر من كافة فروع الجبهة في السودان و الشرق الأوسط وأوربا وأمريكا واستراليا . و وسط حماس واستعداد نضالي عال إفتتحت اللجنة التحضيرية جلسات المؤتمر العاشر بنصاب وحضور عريض من فروعنا كافة ، وبعد اقرار جدول الأعمال وتلاوة ومناقشة التقرير الأداري الشامل للمجلس المركزي وقف المؤتمر على الآتي:
= أكد المؤتمرون على ان صيانة وتعزيز وتعميق وحدة التنظيم السياسية هي مسؤلية مباشرة لكل عضو في التنظيم ، مشيراً الى ان عوامل الضعف والوهن لأي عمل جماهيري إنما تتسلل من ثغرة الثرثرة والإنفلات التنظيمي وتحريك الحوارات غير المنضبطة خارج الأطر الطبيعية لها .
= وقف المؤتمر بتأنٍ إزاء الكبوة غير الطبيعية والغريبة على الحياة التنظيمية والسياسية لجبهة التحرير الإرترية ، والتي اقدم عليها بعض الأخوة وغادروا على اثرها صفوف الجبهة بمسوغات واهية ، بعد ان قرروا محو وجودهم ونقض غزلهم فيها ، واعتبر المؤتمر مراشقاتهم اللفظية ضد الجبهة ورفاقهم وطعنهم في مسيرتها كانت محاولات يائسة لا تخدم سوى أغراض فلول المعادين لشعبنا .
= كما أكد المؤتمر في خلاصة مناقشته للتقرير الإداري للمجلس على ضرورة استنهاض فروعنا في الخارج وتعميق التواصل اليومي فيما بينها ، وثبت على ان مجالات الفراغ غير المبرر وضيق مساحة التفاعل والعمل وعدم الإكتراث لأداء الواجب التنظيمي والسياسي للعضوية من شأنه ان يتيح فرص تسلل الأحباط ويمهد الأرضية لتفلتات تنظيمية لا تستند سوى على الترويج غير المنضبط للتعبئة الخاطئة والمغرضة .
أيها الأخوة المناضلون :
لقد وقف المؤتمر من خلال مناقشته للبرنامجين السياسي والتنظيمي للجبهة والذين حدثت فيهما تعديلات نوعية منسجمة مع واقع المرحلة الراهنة لقوى التغيير الديمقراطي في ارتريا ، وقف على مطلوبات المرحلة الراهنة وأكد على ان تحقيق التفاعل والتواصل فيما بين قوى المقاومة ، وحث الخطى باتجاه توحيد جهودها النضالية ، وترسيخ قواعد عملية وموضوعية للحوار الشامل بينها من شأنه أن يعزز وحدة الصف وتقوية ورفد عوامل الوحدة الوطنية كضامن رئيسي لضرب مرتكزات النظام الدكتاتوري الذي وظف تباطوء دور المقاومة الوطنية لإطالة أمد جوره وسطوته على شعبنا .
وعلى الصعيد الإقليمي ودول الجوار فإن جبهة التحرير الإرترية كوعاء جامع لأوسع طيف جماهيري ارتري تحيّ الأشقاء الثوار في السودان الشقيق الذين احدثوا بخيارتهم الوطنية التغيير الجذري في واقع السودان ، متمنين لهذا الشعب الأصيل والوفي لجيرانه مزيد من التقدم الى آفاق البناء والتنمية والإزدهار . ولا يفوتنا ان ندعوا شباب ورجال الثورة في السودان لدعم وتعزيز نضال اخوتهم في ارتريا الذين يواجهون أسوء حكم دكتاتوري متسلط في أسمرا.
كما دعى المؤتمر المجتمع الدولي ومنظماته ذات الصلة بالعمل الإنساني والقانوني للتصدي العملي لسياسة نظام اسمرا الممعنة في إنتهاك حرمات شعبنا ومقدساته ومصادرة حرياته الشخصية ووضعه في سجن موحش من القهر والإستعباد والإستلاب ، وندعوا المفوضية الأممية للاجئيين لتحمل مسؤليتها ازاء شعبنا الرازح في معسكرات شرق السودان وشمال اثيوبيا وفي جيبوتي واليمن وغيرها من دول الجوار ، وعلى ذات الصعيد فإن المؤتمر يستنكر وبشدة سياسية التغيير الديمغرافي التي يمارسها النظام ضمن سياسية الطرد الممنهج للمواطنين الإرترين وارغامهم على الهجرة واحلال سكان آخرين في اراضيهم ، ونؤكد ان هذه السياسية ستكون لها عواقف وخيمة مستقبل التعياش السلمي بين ابناء شعبنا
وأنهى المؤتمر أعماله بإنتخاب عضوية جديدة للمجلس المركزي للجبهة لقيادة المرحلة القادمة وفق ما رسمه المؤتمر من خطط وبرامج عملية وعلمية .
تحية المجد والخلود لشهداء شعبنا البواسل الذين استرخصوا الأرواح مهراً لحرية ارضنا
تحية مجد وخلود للشهداء الذين غدر بهم النظام في سجون القهر والإستعباد .
النصر لجبهة التحرير الإرتري وجيشها البطل
المؤتمر الوطني العام العاشر
خواتيم ديسمبر 2019م

احدث المنشورات