الفن الغنائي ودوره في النضال الإرتري…

بقلم محمد شيخ موسى

الجزء الاول.

إن كلمة فن كلمة عامة وشاملة ولا تعني فنا محددا. فللفن عدة أنماط  مثل فن العمارة، فن النحت ،فن الموسيقي ، فن الغناء، فن الشعر ،والخ..  فكل الفنون ساحتها هو المجتمع في تبصيره وتوعيته بحيث يستفيد المجتمع من خدمة الفن له فأن الكاتب الإنجليزي (هربرت هرت) كتب عن الفن والمجتمع وتناول في كتبه

 بصورة عامة كل انواع الفن وعن كيفية استفادة المجتمع

من الفن. وما يهمني من هذا العنوان هو دور الفن الغنائي في الثورة الإرترية والآن في ظل الدولة الإرترية الحديثة. لقد ارتبط الفن الغنائي  في الساحة الإرترية بنضال الشعب الإرتري منذ بداية الكفاح المسلح وخاصة الغناء الشعبي وتفاعل الشعب الإرتري معه في دفع عجلة الثورة ودفع الشباب الإرتري للالتحاق بها  قبل أن يظهر الغناء الفني المصحوب بالآلات الموسيقية .

فمن حيث النشأة تدرج الفن الغنائي الارتري على مرحلتين مهمتين في تاريخ الثورة الإرترية:

1/ الفترة الأولي وهي فترة بداية الستينات إلي منتصف السبعينات من القرن الماضي مع بدايات الكفاح المسلح بدأت الاغاني الشعبية تظهر بالتدريج في المناسبات الشعبية وخاصة أغاني النساء المصحوبة (بالدلوكة ) وهي آلة شعبية بسيطة  تتغنى بها النساء والفتيات  في مناسبات الأعراس والأعياد باللهجات المحلية وخاصة

بلهجة ( التقرايت ) مثل ( ردؤ ردؤ اباي هل ديب عدنا ) بمعني هلموا هلموا يا شباب فان في وطننا عدو .وكان لهذه الاغنية دور كبير ومؤثر لالتحاق الشباب بالثورة وكذلك أغنية شعبية أخري كانت تلهب حماس الشعب تلك التي تقول- على لسان الفتاة الإرترية- أنا لا اتزوج من يعمل مع العدو ،أنا أتزوج المقاتل الإرتري الذي يلتحق بالثورة  . هذه الاغاني أصبح الشعب الإرتري يرددها في المدن وفي القرى والأرياف ووجدت صدى رهيبا فاصبح هم كل شاب ارتري كيف يلتحق بالثورة .

(٢)

التأثير الوجدان لهذه الأغاني كان عميقا في نفس كل مواطن ارتري غيور  حيث انتشرت هذه الأغاني كالنار علي الهشيم وما حركته هذه الأغاني من الاحاسيس الوطنية للاستنفار عند الانسان الإرتري شمل الذكر والأنثى إذ دفعت بهم الى دروب النضال ،فهي التي كانت تقوم بدور التوعية الوطنية  .ففي موارد الريف تسمع هذه الأغاني تصدح بها حناجر العذارى وهي تحرض الشباب للالتحاق بالثورة .وكلما سمعن أن فلانا استشهد يبدأ التغني في مكان المأتم بشجاعته وقتاله مثل اغنية الشهيد ( دنقير ودشارف ) ( دنقير ولنا إيموتا قيس هلا هيكوته ). فالفتاة الإرترية كانت تتغني بشجاعة الشهيد وكيف انه باغت العدو في عقر داره  وقاتلهم قتال الابطال و أستشهد وهو واقف ولا يتوارى وراء أي ساتر  وتقول لم يمت ( دنقير)   راقدا  بل هو مسافر الي حيث مسقط راسه، مسافر إلي مدينته (هيكوته )،  فدنقير يهجم في وضوح النهار لقتال العدو وليس في الظلام.  مثل هذه الاغاني كان لها وقع عظيم في نفوس الشباب فكل شاب كان يرى نفسه بأنه (دنقير) ذلك البطل وقصة الشهيد (دنقير) يعرفها الناس عبر هذه الاغنية المؤثرة يرددها جيل بعد جيل إلي يومنا هذا .

وكذلك أغنية الشهيد أحمد ابراهيم نفع (حليب ستي ) (حليب ستي امبليك منتو لافيات لأتي  حقات دبط إنا وعدردي ) تقول الأغنية وهي عبارة عن تمجيد ومدح للشهيد حليب ستي في أول مواجه بين الثوار والعدو الاثوبي عندما قتل الشهيد أحمد قائد جيش العدو فقال له قائده (حليب ستي) والشعب الارتري عندما يعجب بفعلك يقول لك هذه العبارة  بمعنى (بردت قلبي وأفرحتني ) لان الذي يبرد البطن هو اللبن  واصبح الشعب الارتري يتفاءل بالشهيد( حليب ستي) ويأمره بأن يضرب المدن لكي يحررها من براثن العدو  أضرب لنا مدينة (حقات ) ومدينة (عدردي ).

(٣)

وهكذا كانت الأغاني الشعبية سمفونية الثورة الارترية كما اشتهرت النساء بالاغاني الشعبية الملهمة للثوار والمحفزة لهم لقتال العدو . وكذلك بالمقابل فهناك رجال عرفوا بأشعارهم وأغانيهم التي تغنوا فيها بشجاعة الرجال المقاتلين الأبطال مثل اغنية ( عبدالكريم مطأ سني فالو ساتر اي أمرو وأتكارارو) هذه الاغنية يتغني بها الفنان بشجاعة الشهيد عبدالكريم أحمد ذلك الصنديد الذي لا يأتي الخوف إلي قلبه مهما كانت وطأة المعركة. فهو الذي لا يحتمي بالساتر أي بالدفاع بل يضرب العدو  وهو واقف وكذلك الشهيد ( حاج موسي علي سمرة) حاج موسي اظهر شجاعة لا مثيل لها فالفنان يقول في مطلع أغنيته عبدالكريم وحاج موسي يربط البطلين مع بعضهم لما يتميزا به من شجاعة ودراية في قتال العدو .

فالأغاني الشعبية ارشفت لنا بطولات جيش التحرير منذ خط البداية وأبطال الثورة الارترية هم كثر ضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية والفداء ولكن للأسف الشديد هذا التراث الفني لم يجد من يهتم به فطمس وهو يحوي تاريخ نصالنا وأبطالنا وسيرهم العطرة .

نواصل

احدث المنشورات