كلمة اللجنة التنفيذية بمناسبة عيد الاستقلال..

    جبهة التحرير الإرترية

 ظل صدي الطلقة الأولى التي قدحت شرارتها بندقية الشهيد القائد رمز الوطن حامد إدريس عواتي يتردد في كل أرجاء الوطن و ظلت الطلقات تترا نحو ذات الهدف وصولاً لتحقيق الشعار المركزي لثورتنا العملاقة (لا بديل للاستقلال التام لإريتريا ) و علي خطى النواة الأولى لجيش التحرير الإرتري تحت راية جبهة التحرير الإرترية صارت كل التشكيلات التي خرجت من رحم هذه التجربة فكان التحرير و جلاء أخر جندي لقوات الإحتلال من أرض الوطن في الرابع و العشرين من شهر مايو ١٩٩١م محل فرحة و استبشار بميلاد مرحلة جديدة للوطن الوليد…

كانت العيون ترنوا لشمس، الحرية التي اشرقت و الأفئدة تهفوا نحو الأرض البكر المخضبة بدماء الشهداء…

و حتى بلغ ببعض التنظيمات السياسية إلى ان حلت كياناتها في سبيل المشاركة كسواعد بناء للوطن…

و لكن الجبهة الشعبية ذهبت منذ اللحظات الأولى للتحرير باتجاه مغاير و جيرت الانتصار العظيم لصالح تنظيمها  دون أن تستصحب تضحيات الشعب الإرتري و قواه الوطنية الحية و قد اوصلها هذا النهج الأحادي و الانعزالي  إلى دولة الرجل الواحد و كانت هذه المنهجية في النتيجة النهائية و بالاً عليها…

ابناء شعبنا الأبي:

ثمانية و عشرون عاماً من الظلم و الاستبداد و القهر و التهجير القصري للشباب و افراغ الوطن من خيرة ابناء الوطن الذين كان بالإمكان الاستفادة من قدراتهم و مقدراتهم في بناء وطن مزدهر…

ثمانية و عشرون عاماً من حالة الطوارئ التي عاشها الوطن و مازال…

ظل خلالها رأس النظام يقدم ذات الخطاب الذي يعبر عن الهواجس و القلق من الخارج و سرد قصص عن التآمر الدولي فأن فرضية التآمر الرجل مسكون بها نتيجة سيطرة روح الغدر و الخيانة على جل تفكيره و التي ما فتئ يعبر عنها في سلوكه و ممارسته الإجرامية مع رفاق مسيرته ناهيك عن المحيط الإقليمي و الدولي…

ثمانية و عشرون عاماَ من استمرار اللجوء لأبناء شعبنا و مثلها من الممارسات التي استهدفت النسيج الإجتماعي عبر سياسات التجريف في بنيانه و منها بطبيعة الحال التغيير الديمغرافي..

و استمرار مسلسل الاغتيالات لكل من يخالفه الرأي و الزج بكل نفس ابية تجأر بالحق في غياهب السجون…

كل هذه الممارسات بددت حلم شعبنا في حياة حرة و كريمة..

و صبح رأس النظام يحيك الدسائس و يعبث باستقلال البلاد و رهنها لنزواته الفردية في البقاء علي سدة الحكم..

أبناء شعبنا الأبي :

في هذه المرحلة التأريخية التي تعيش فيها دول الاقليم مناخ يتسم بالحرية و الاستقرار فأن الوطن يئن تحت حكم الدكتاتور…

فأن وطننا يمتلك ارث تأريخي من المقاومة و الصمود لذا فينبغي علينا في هذه المرحلة ان نعد انفسنا لأحداث التغيير عبر ثورة شعبية شاملة تتكاتف فيها كل شرائح المجتمع…

كما نشيد بالحراك الذي ينتظم الوطن في هذه المرحلة و الذي نأمل أن يعم كل أرجائه فأن هذا الحراك يشكل واحداً من الأدوات المهمة التي تربك النظام و تمكننا من أن لا ندع له فرصة حتى يتهيأ لمواجهته لذا فأننا نحث الداخل علي تعميم هذا الحراك …

كما نوجه رسالة الي الجيش عبر الشرفاء منهم في مختلف صنوف الاسلحة و الرتب العسكرية من جنود و ضباط  بأن يلعبوا دوراً تأريخيا في دعم أي حراك شعبي و الانحياز له  فأن الثورة علي هذا الطاغية و ازلامه من المنتفعين من بقاؤه في سدة الحكم يجب أن تكون ثورة شاملة من كل قطاعات المجتمع و الذي يشكل الجيش أهم قطاع فيها…

فأن الشعب الإرتري يعول على ابنائه في احداث التغيير و حمايته وصولاً لمناخ سياسي ديمقراطي يحافظ على المكتسبات الوطنية التي تحققت بفضل تضحيات الشعب الإرتري حيث قدم ارتال من الشهداء و الحرجي.

هذا الشعب يستحق حياة العزة و الكرامة و علي القوى السياسية العمل على توحيد جهودها و تفعيل الرؤية السياسية التي تم التوافق عليها في اطار مظلة المجلس الوطني و التي حظيت بما يمكن وسمه بالإجماع…

التحية لنضالات شعبنا..

المجد و الخلود لشهداء المسبرة..

التحية لجيش التحرير..

اللجنة التنفيذية

٢٤/٠٥/٢٠١٩

احدث المنشورات