أهمية التوافق من آجل تغيير آمن للنظام ،،،

صالح أشواك

 


غني عن القول أن للتجارب و الاستفادة منها ثر بالغ في رسم الرؤية الموضوعية و بناء اشتراطاتها الضرورية ، كما إنه من الحتمية بمكان القول بأن لا دوام لأي نظام قائماً علي سلطة باطشة و مهيمنة علي اساس زعامة الفرد و في التأريخ نماذج كثيرة فيما يلينا في محيطنا الإفريقي و العربي .. و في ظل استمرار مقاومتنا الوطنية لهذا النظام و تطاول أمدها و تململ الداخل البادي للعيان و حالة الضمور التي اصابت النظام نتيجة لشح الموارد بعد استنفاذ ذهب بيشة الذي كان يغطي تكاليف إنتاجه و يفيض و الانتقال إلي تعدين النحاس الذي اصبحت تكاليف إنتاجه باهظة مقارنة بقيمة الذهب و نصيب شركات التعدين في المنتج ، علاوة علي ممارسات الحكومة الاقتصادية التي ساهمت بشكل كبير في خلق اقتصاد يتهاوى أمام هذه السلوكيات بدءً من احتكار شركات الحزب و النظام للأنشطة التجارية و بالتالي انعكاس ما تتمتع به من ميزات تتمثل في الإعفاءات للجمركية و الضريبة علي الدخل الضريبي علي ميزانية الدولة ، بالإضافة علي الحصار الذي فرضه السودان كونه كان المنفذ الوحيد لعمليات التهريب ، كما تجدر الإشارة إلي الرسائل التي تبثها أثيوبيا تارة و السودان تارة اخرى و دخول النظام في تجاذبات المنطقة التي أدخلته في بؤرة حرجة و مما يدفع برفع تكاليف الجاهزية و الاستعداد التحسبي لأي طارئ فـأن كل ذلك يضع النظام تحت طائلة الضغط و الأعباء المالية وانعكاس ذلك علي دخل المواطن و منسوبي الدولة و مؤسساتها مما يفتح الباب علي مصرعيه أمام كل الاحتمالات من انتفاضة شعبية أو تحرك داخلي من الجيش في مستويات الرتب دون الجنرالات ، و في ظل هشاشة الوضع الداخلي و النغمة التي يعيشها البعض من النظام و أزلامه و أجهزته القمعية و تسرب ذلك للعلاقات البينية بين مكونات المجتمع مما ينذر باحتمالات حدوث انفلات في الوضع الداخلي مع التعويل علي أن شعبنا يعي خطورة هذا الأمر و لكن لا يمكن التنبؤ بما أعده النظام من سيناريوهات علي شاكلة من بعدي و الطوفان.

كل هذا وذاك يستدعي من القوى السياسية  أن تلعب دوراً إيجابيا يتمثل في أطروحات سياسية ناضجة و أن تسعى إلي إذابة جبل جليد عدم الثقة بين مكوناتها و أن تسعى إلي دراسة التأريخ الإرتري بشكل جيد منذ مرحلة النضال السلمي في أربعينيات القرن المنصرم و صولاً لمرحلة الكفاح المسلح و المرحلة الأكثر خطورة مرحلة ما بعد الاستقلال و نشوء دولة سلطة الأمر الواقع  و العمل علي تقويض ما أنتجته من حالة انقسامات و البناء علي ما في تلكم الحقب من محطات إيجابية أتسم فيها شعبنا بالتناغم و العمل بشكل مشترك في نضاله التحرري.

كل هذا يستدعي أن يكون هناك إختراق للداخل سيما أن في داخل منظومة النظام من هم علي حالة سخط من تداعيات استمرار هذا النظام في الحكم و ممارساته الغير رشيدة و يتحينون فرصة ربطهم بفعل مقاوم للنظام من قوى المقاومة في الخارج و هذا بالضرورة يلزمنا أن نقنعهم بخطابنا السياسي الراشد و الذي يعكس أننا علي وعد مع وطن خالي من العنف في حال حدوث التغيير علي ، و هذا لا يمكن أن يحدث في ظل حالة الانقسام التي تسود ساحة المعارضة ، و خطابات الاصطفاف علي الأساس الديني و الإقليمي و الجهوي التي تنتشر في رحاب الفضاء الإسفيري إذ أن كل ذلك لا يبعث برسائل تطمئن الداخل بأن القادم ليس أفضل حالا من الماثل في ظل ما تعانيه دول المنطقة من حروب أهلية طاحنة و مدمرة و ظل النظام عبر إعلامه يسوق لمثل هذه المخاوف و رئيس النظام يلوح بذلك علي متى ما سنحت له الفرصة .

في تصوري و تقديري المتواضع أن التغيير يبدأ من الخارج قبل الوصول إلي اسمرا لذا فأن فصائل المقاومة الوطنية و المنضوية تحت المجلس أو التي خارجه و التي تتوحد في مقاومة النظام عليها أن تسعى إلي رسم معالم محددة للتغيير المحتمل و وضع الضوابط و الأسس لمرحلة ما بعد سقوط النظام.

يجب أن يشعر بل يجب أن يلمس لداخل أننا نؤمن بما نقول و ما نسوق له فإن كنا من دعاة الديمقراطية علينا أن نؤكدها في ممارساتنا و إن كنا من دعاة نبذ الطائفية يجب أن تتجسد في التركيبة التنظيمية لمؤسساتنا و عليها تقاس ما ينفي عننا الجهوية و الإقليمية .

و أن نؤكد علي حرصنا علي استقلالية قرارنا الوطني وصون و حدة التراب الوطني .

ثم علينا أن ندفع بمنظومة متكاملة من الروى حول المرحلة الانتقالية و أدواتها الفاعلة من أجهزة تشريعية و تنفيذية و عدلية و مؤسسات تعمل تحت مظلة النظام و أن نؤكد بأننا شعب واحد يتكون من تنوع ثري يصنع منه هوية وطنية تنسجم مع الأرض و التاريخ و الثقافات السائدة .

 

احدث المنشورات