Cultural & Information Office Of  E.L.F
Aljabha.net


 

بقلم المهندس : سليمان دارشح

11/12/2017م

من طبيعة الأشياء ، وعادية الأمور ، أن يعمل حكام أي بلد من أجل رفعته وعلو مكانته ، وجعله بلداً متقدماً متحضراً يليق بإنسانية مواطنوه ، وهذه بالطبع بديهيات ومسلمات لا يحتاج إعلانها إلي الصياح بأعلي الأصوات ، ومن أعلي شاهق المرتفعات ، لأنها في الأساس من الأمور التي يهتم بها غاية الإهتمام الحكام الوطنيين الواعيين لمهامهم ودورهم في إعلاء مكانة بلادهم ، إلي آخر هذا القاموس النير الذي تحفظه وتعيه حكومات الشعوب المتقدمة فكرياً ، وتضع مفرداته أمام أبصارها وبصائرها ، وتكافح جادة لتحقيقه وبكل الوسائل المتاحة.

ولكن في أرتريا ما يثير في النفس الحزن والإنقباض ، لم يؤذيها ويقدها ويهدر طاقاتها ويعطل مصالحها ، ويسحبها نحو الهاوية ، سوى حكامها الذين إلتفتوا إلي ذواتهم ومصالحهم الضعيفة كضيق أفقهم ، وعملوا بدأب شديد من أجل المحافظة علي كرسي الحكم ، وإحكام القبضة الحديدية علي مقاليد السلطة ، ضاربين بذلك عرض الافق مصلحة البلاد ورفعتها وتقدمها ، أنها أزمة أسوا قيادة ، ومحنة حكم فاسدة ، ومأساة إنسان أرتريا الطيب ، هذا الإنسان الذي يعتبر أثمن رأس مال في هذا البلد ، فلماذا يجرده هؤلاء الأشرار الهقدفيين – حكام أرتريا – من هذا الثمن ، ويسلبه حقه المشروع في الحياة الحرة الكريمة وإستمرارها إلي الأمام ؟ .. ولماذا هو في وطنه يحس بالغربة والخوف والهلع ؟ .. لماذا يتربص هؤلاء الأشرار به ليعزلونه ويزلونه ويطأوه بأحذيتهم ؟.. لماذا هؤلاء الظلمة عديمي الإنسانية وحثالة الإجرام يجعلونه يحيا وحيداً وسط مجتمعه وأهله ، ومجتمعه وأهله نفسهم يعيشون كل واحد منهم وحيداً معزولاً بهمومه ، متحسرين علي آمالهم وتطلعاتهم التي قبرت ودفنت؟ ..لماذا يصبح ويبيت – إنسان أرتريا –  والغلاء والفقر يطاردوه ، ويقض مضجعه ، ويقلق يومه ويعريه من الراحة والطمأنينة وهو يتقلب علي ظروف وكأنها السعير؟

وتمتلئ النفس أيضاً حسرة وإمتعاض ، وهي تجد إنسان أرتريا ، الذي كافح وناضل وصبر سنوات حرب التحرير ، قد حصد منذ الإستقلال ، وحتى اليوم ، الموت والبؤس والفقر والتشرد!!.

هذه صور من مأساة وابتلاءات بلدك يا إنسان أرتريا النبيل المحب لبلده والساعي لخيره ورفعته ، فمتى تتحرك نحو الحياة ؟.. تحرك بإندفاع وحماس شديدين ، لتعزيز إنتفاضة الضياء ، ولا تلوذ بالصمت والإستكانة والتراخي والامبالاة .. وتحرك فستلاقيك هذه الحياة في منتصف الطريق… وممضة مثل هذه الحياة عندما يعجز الإنسان عن التحرك إليها ، وملاقاتها ، وصراعها ، لينتزع منها حقه المقدر له بين فكيها ، ويفوز ويفرح بلذة الغلبة والإنتصار المؤزر علي الأشرار ، أعداء الإنسانية والديمقراطية والحرية ، ويذوق لجهده  ونضاله طعماً.

وأمضي خطوات فأقول : أن حالة الخور والعجز والفشل التي لازمت نفسية إنسان هذا البلد في ظل حكم نظام الهقدف ، الذي إمتد أكثر من ربع قرن ، لابد من التصدي لها وتحجيمها ، بل لابد من إقتلاعها من جذورها ، بإعتبارها حالة مشوهة لا تشبه هذا الشعب الأصيل ، لهذا أرفع يا إنسان أرتريا رأسك ، في كبريا وشموخ ، وحرر نفسك من الخوف والتقاعس والتخاذل ، وأخرج بقوة وفي عنفوان الأبطال الشجعان إلي الشارع اليوم قبل غداً ، لتأخذ حقك عنوة وإقتداراً ، فلن يمنحك الهقدف المستبد حقك كالصدقة ، وبسهولة ويسر .. تحرك يا إنسان أرتريا ، نحو الحياة .. فالحياة تناديك .. وهل تلبي النداء ؟؟.