…..كلمة وفد الجبهة في المؤتمر الشعبي العربي

 

 جبهة التحرير الارترية

يسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الأكارم أعضاء المؤتمر الشعبي العربي

نحي جمعكم هذا باسم جبهة التحرير الارترية وباسم كل أشقائكم في ارتريا سائلين المولى أن يسدد خطاكم ويوفقكم إلى إرساء رؤية وقرارات تخدم امة العرب التي هي في أحوج ما تكون إلى تحقيق أرقى مستويات الوحدة والتماسك بين أبنائها

   أيها الإخوة

انه من أسباب سعادتنا أن نكون بينكم في هذا المؤتمر لتدارس قضايا امتنا ووضع حلول للعديد من التحديات التي تواجهها في هذا الظرف العصيب من تاريخنا . فبينما كانت مؤتمراتنا في الماضي تناقش مصالح الأمة صار من أولويات مؤتمراتنا الآن  أن تناقش وجودها ذاته في مرحلة استحكم فيها العدوان عليها وبلغت المؤامرات مداها

لقد تمددت أضرار المؤامرة على وجود الأمة وشملت أخطارها ارض العروبة وتطارد إنسانها في كل مناحي ومظاهر حياته. فبعد أن ألهتنا بخبث عن التمسك بمصيرنا الموحد ومصالحنا المشتركة وتمكنت من تفرقتنا وتشتيت جهودنا وغزتنا على ترتيب مدبر بعناية وحاربتنا في قلاعنا المركزية الحيوية ودمرت مؤهلات النهضة فينا منذ غزو العراق وآثاره المدمرة ، بدأت الآن في تنفيذ خطة الإجهاض النهائي القائم على سد جميع منافذ التنبه وإغلاق طرق العودة أمامنا بشكل نهائي

أيها الإخوة

وفي صورة مكملة للجريمة التي ترتكب بحق العروبة وإنسانها على امتداد ارض الوطن العربي نعاني نحن في ارتريا – الحلقة المكملة لعروبة حوض البحر الأحمر – على مدى أكثر من ربع قرن ، جزءً كبيرا من التدمير والقتل المنظم لكل مرتكزات ومظاهر العروبة في ارتريا من قبل زمرة عميلة للقوى الاستعمارية انقلبت عن اهداف ومنطاقات الثورة الاريترية. قهرية نصبت نفسها حكومة أمر واقع تحت مظلة (سلطة انتقالية) منذ خروج الاحتلال الإثيوبي من ارتريا في العام 1991م  وقد خلصت هذه السلطة إلي محض شكل من أشكال العصابة تتحكم في مصير البلاد وتنتهك حقوق الانسان الاريتري بصورة لا مثيل لها في العالم. ويقبع الالاف من ابناء وبنات اريتريا في معتقلات سرية دون توجيه اتهامات او تقديمهم لمحاكمة

نعم يا أبناء العروبة إن الشعب الارتري الذي وقفتم الى جانبه في سنوات النضال وساندتم ثورته حتى حرر وطنه يعيش مأساة حقيقية على يد زمرة من أبنائه سطت على انجازه وأفرغته من مضمونه الوطني والقومي والإنساني ومازال العالم يشاهد فصولها بدون أن تدمع له عين أو يرق  له قلب . وفي الوقت الذي لا يستغرب الارتريون كثيرا موقف اللامبالاة من العالم حيال النزيف البشري المستمر فانه يحزن أيما حزن على موقف بعض الأشقاء العرب الذين ولغوا في الدماء الارترية من خلال دعم العصابة المجرمة عليه وإسناد  برامجها الإجرامية  تحت عنوان  التعاون. لاشك إن هذه المواقف كانت في محصلتها مشجعة للنظام في اسمرا للمضي قدما في ارتكاب عديد من الجرائم  بحقوق المواطنين وهو في مأمن من أي مراقبة أو محاسبة أو حتى عتاب حيث يواصل تعدياته ومحاربة ركائز الصلات الارترية بالأمة العربية والإسلامية من خلال ظلم شركاء النضال الذين سبقوه في ساحات العطاء والتضحية ونكران حقهم في العودة إلى الوطن والمساهمة في بنائه والتمتع بثمار الحرية التي ضحوا من اجلها بكل غال ونفيس

رفض عودة اللاجئين الارتريين ممن هجرتهم ممارسات الاستعمار وهم الذين كانوا مادة حرب التحرير طوال سنوات الكفاح

رفض التعددية السياسية – مع إن النضال من اجل الاستقلال كان بصيغة تعددية لا جدال فيها- وإقامة سلطة بوليسية قائمة على حزب واحد نظريا وفرد واحد عمليا

الدخول في مشاحنات ومعارك مع معظم الدول العربية بهدف الإساءة إلى علاقات الشعب الارتري بالمحيط العربي الذي كان شريكنا وداعمنا الأساسي في التخلص من الاستعمار

عزل البلاد وأفقارها مما دفع الشباب بصورة خاصة إلى مغادرتها وركوب مخاطر الهجرة وجعلهم مادة سهلة أمام سماسرة التهريب وعصابات الاتجار في أعضاء البشر وقد شهد العالم المآسي المتكررة وموت الأعداد الهائلة من الشباب الارتري في الصحارى والبحار التي فقدناها بسبب سياسات هذا النظام

محو كل مظاهر الانتماء الارتري للعروبة من خلال منع تدريس اللغة العربية وإغلاق المدارس الاهلية التي تدرس باللغة العربية

تنفيذ سياسات تغيير ديمغرافي في مناطق المنخفضات الارترية ذات الغالبية المسلمة المنتمية الى الثقافة العربية.جعل البلاد بؤرة للمؤامرات على وجود ومصالح العرب وجعلها رأس رمح في تهديدهم من خلال منح قواعد وتسهيلات عسكرية لكل من إسرائيل وإيران في الجزر الارترية.

الاغتيالات والزج في السجون والاعتقالات بصورة اعتباطية لكل من يشك في ولائه وتتحدث التقارير المنظمات المعنية عن عشرات الآلاف من المغيبين في سجون وزنزانات تهدر فيها كرامة الإنسان

للأسف أيها الإخوة نعيش هذه المحنة في جو من الإهمال العربي الرسمي والشعبي لما يجري في ارتريا وعلى شعبها ، شريككم في المصير والمصالح ورغم معرفتنا لعموم أحوال العرب وما يحيط من قضايا تصرفهم عن أهم جوانب حياتهم نعرض ذلك عليكم حتى لا تذهب بنا الغفلة بعيدا في تجاهل قضايا امتنا وحماية وجودها وبقائها 

أيها الأشقاء العرب

في ظروف هذه هي ملامحها وهي غير مواتية بالكامل يناضل أشقاؤكم الارتريون على مدى ربع قرن عبر قواهم الوطنية وعلى رأسها جبهة التحرير الارترية مفجرة الكفاح المسلح ضد الاستعمار من اجل استرداد حقوقهم في التمتع بالحرية التي ضحوا من اجلها وإقامة دولة مؤسسات يحكمها القانون تستوعبهم ويعيشون تحت كنفها بكرامة.  ويواجهون سلطة قمعية متعصبة مكشوفي الظهر ليس لهم سند إلا الله وإيمانهم بحتمية النصر مهما طالت المسيرة وارتفعت التكلفة . هذه رسالة أبناء ارتريا ونداؤهم إليكم ان يجد منكم تفهما ومساندة لنضاله وموقفا مؤآزرا لمطالبه المشروعة في حياة كريمة في بلاده وإدانة جرائم النظام في اسمرا بحقه ومطالبة كل محبي الحرية والعدالة ولا سيما الدول العربية بمساندته حتى يسترد الحياة الطبيعية في بلاده

جبهة التحرير الاريترية

مكتب العلاقات الخارجية

احدث المنشورات