Cultural & Information Office Of  E.L.F
Aljabha.net

حجي جابر 

اعتدتُ بين الحين والآخر أن أقلّب في حاجيات والدي الذي فارقنا منذ أكثر من عشرة أعوام. ساعته الفضية، خاتمه ذو الفصّ الأزرق، ومحفظة نقوده التي لا تزال تحمل شيئاً من رائحته التي كبرتُ وهي تحيط بي. هو طقس حنين يعيدني لأيام غادرت بشكل مباغت دون أن نكون جاهزين تماماً لذلك الرحيل

من بين ما وجدته آخر مرة كانت بطاقة عضويته في جبهة تحرير إرتريا، اول كيان سعى بشكل فعليّ لإرجاع إرتريا، وهنا انداح حنين لا يخصني وحدي بقدر ما يعني غالبية الإرتريين. إنها «الجبهة» كما يطلق عليها اختصاراً وتحبّبا، فاتحة النضال وبوصلته من أجل استعادة إرتريا التي أرادها ناسها. تذكرتُ ذلك الشوق الذي كان يسكن عين والدي وتعويله على رجالات الجبهة لجلب الوطن الغائب. تذكرتُ خيبة أمله فيما بعد وحرقته على تبعثر هذا الكيان وتشظيه لصالح آخر انتهازي وطائفي حرف المسار في نهاية الأمر صوب الاستبداد والديكتاتورية كما نرى ويرى الجميع الحال في إرتريا اليوم

كان والدي يحنّ وأنا مثله الآن إلى جبهة التحرير لأنها تشبهنا، تنطلق من قيمنا وتنحو صوب أحلامنا التي ننتظر ونتمنى
مات والدي لكنّ أحلامه وأحلامي في عودة جبهة التحرير لا تزال. جبهة التحرير التي انتخبت مؤخراً مجلساً جديداً لقيادتها فيما يشبه البعث والقوام من جديد تبنى عليها آمال عريضة تجاه أنصارها قبل الخصوم. على القيادة الجديدة أن تعي طبيعة المرحلة وأدواتها، وأن تلتفت للشباب وطاقاته، وأن تكثف من حضورها الإعلامي للإرتريين وغيرهم. ولعل وجود الصديق صالح أشواك على رأس جهاز الإعلام أمر مبشّر بالخير رغم صعوبة المهمة وتعقيداتها، فهو شخص يحظى بما يشبه الإجماع من القريب والبعيد، ولعل احتفاظه بمسافة جيدة من الجميع يجعله أفضل من يتولّى هذا المنصب. لكن ينتظر من أشواك أن ينفض عن واجهة الجبهة غبار الماضي ويلبسها رداء اليوم شكلا ومضموناً، وأن يسخّر علاقاته ليجمع الناس من جديد حول هذا الكيان الذي كان شيئاً من ماضيهم على أن يكون هو الحاضر والمستقبل، من أجل إرتريا أفضل