Cultural & Information Office Of  E.L.F
Aljabha.net

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم : محمـد شيخ موسى

تعريف العلم:
العلم هو نقيض الجهل وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً .
معنى العلم في معجم المعاني الجامع : أعْلمُ (اسم) الجمع عُلْم ، المؤنث : عَلْماَءُ وهو أعلم من غيره بعلوم الفقه .
التعليم : تعليم (اسم) مصدر علم : علم (فعل) علم / يعلم / تعليماً .
مثلاً : وزارة التربية والتعليم : الوزارة مسؤولة عن تلقين أبناء الشعب ، المعارف ومبادئ العلوم في المدرسة الابتدائية والثانوية والجامعية .
العلم يبنى بيتاً لا عماد له  **  ** والجهل يهدم بيت العز والشرف
وربنا سبحانه وتعالى عندما بعث سيدنا محمـد (ص) أول ما أمره به هو إقرأ . قال ما أنا بقارئ فقال له : (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) )) وقال المصطفى (ص) في الحديث الشريف : ( العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) ثم أن الأمم والشعوب لا تتقدم إلا بالعلم في حياتها . والشعب الإريتري مثله مثل كل الشعوب يحب العلم والتعليم والمعرفة منذ وقت موغل في التاريخ حيث بدأ التعليم في الكتاتيب أي (الخلوة القرآنية) على يد الشيوخ وكان المسجد أول مدرسة في الإسلام وكذلك عند الشعب الإريتري المسجد كان أول مدرسة ثم تطور التعليم من الخلوة إلى المعهد الديني الذي يدرس فيه الطالب علوم القرآن والحديث واللغة العربية ورغم محاربة المستعمر المتعاقب على إريتريا إلا أن الشعب الإريتري كان يهوى العلم فكابد الإنسان الإريتري المشقة والصعاب في سبيل التعليم فالخلاوي القرآنية كانت منتشرة في كل أرجاء الوطن والبيوتات الدينية كان لها دور كبير في تعليم النشء.
(1) الملامح الأولى للتعليم النظامي في إريتريا :
تعتبر فترة تقرير المصير- أربعينات القرن الماضي- هي الفترة التي ظهر فيها التعليم بصورة رسمية إذ تأسست فيها المدارس وأنتظم الطالب الإريتري في المدرسة وكان التعليم يسمى في تلك المرحلة التعليم الأول يتخرج الطالب من الصف الرابع ويعين معلما .
المدارس التي لعبت دوراً كبيراً في التعليم هي :
أ- مدرسة حرقيقو – لصاحبها كيكيا .
ب- مدرسة نقفه الأولية لكل منطقة الساحل .
ج- مدرسة شيتل في بركة لعال لمؤسسها الزعيم حامد فرج .
د- مدرسة الجالية الإريترية في اسمرا .
هذه المدارس ظهر دورها فيما بعد في مرحلة الثورة إذ صار عدد من طلابها قيادات للثورة الإريترية . أصبح الإنسان الإريتري يبحث عن التعليم ومن أجل التعليم هاجر الطالب الإريتري منذ أواخر الخمسينات إلى السودان ومصر فكانت رحلة الطالب الإريتري مشياً على الأقدام من إريتريا إلى السودان يؤموا المعاهد الدينية والخلاوي والمدارس العليا والجامعات في السودان ويواصلوا رحلة المأساة بأقدامهم إلى القاهرة حيث الأزهر الشريف .
المعاهد الدينية منذ الستينات إلى الثمانينات :
أ- المعهد الديني في كرن . بزعامة الشيخ محمـد عمر زرؤم .
ب- المعهد الديني في حقاز بزعامة الشيخ علي نور عثمان .
ج- المعهد الديني في منصورة بزعامة الشيخ محمـد إبراهيم شيدلي .
د- المعهد الديني في أغردات بزعامة الشيخ عبد الله أزوز .
كانوا يبعثون الطلاب إلى المملكة العربية السعودية للدراسة . وطلاب هذه المعاهد هم الذين صاروا قيادات العمل الإسلامي فيما بعد . وفي عهد الاستعمار الأثيوبي زادت المدارس الابتدائية والثانوية في المدن الصغيرة والكبيرة والريف ، والثانوية في كل مديرية أي في عواصم المديريات التسعة .
(2) الثورة والتعليم :
أولت الثورة الإريترية التعليم اهتماما خاصا حيث سعت لإيجاد منح دراسية للطالب الإريتري في الدول العربية . إذ بدأ اللجوء والنزوح منذ عام 1967م أيام المذابح والمشانق والحرائق التي تعرضت لها القرى والمدن الإريترية من قبل قوات العدو الأثيوبي وظاهرة اللجوء والنزوح الأكبر كانت عام 1975م بعد مذبحة مدينة أغردات ومدينة أم حجر . في تلك الفترة أمت جموع غفيرة الأراضي السودانية تحملت الثورة الإريترية . مسؤوليتها اتجاه الطالب الإريتري وخاصة جبهة التحرير الإريترية وقوات التحرير الشعبية فأوجدوا المنح الدراسية إيماناً منهم بالدور الذي يلعبه التعليم لصالح القضية الإريترية ولعب الزعيمان الشهيدان عثمان صالح سبي وعثمان حسن عجيب دورا كبيرا في ذلك لفهمهم معنى التعليم والدور الذي سيلعبه في نصرة قضية الشعب الإريتري فركزوا في المنح الدراسية من الدول العربية مثل ( سوريا – العراق – ليبيا – الكويت – السعودية ) في الإطار الخارجي .
على ارض الواقع في السودان أسست الثورة الإريترية مدارس في المدن ومعسكرات اللاجئين . ففي كسﻻ تأسست مدرسة النضال لمحو الأمية من قبل اتحاد عمال واتحاد طلاب الجبهة إلى أن تطورت وصارت مدرسة نظامية وقد أطلق عليها اسم مدرسة النضال عام 1975م إيماناً وتيمناً بالنضال الإريتري . وكذلك قوات التحرير الشعبية أسست مدرسة العائدون إلى الوطن إيماناً منهم بالعودة إلى الوطن .أنشأت الجبهة مكتب التعليم الذي كان يقوده الأستاذ الشهيد صالح محمد محمود مربي الأجيال رحمه الله إذ أهتم المكتب بالتعليم . وكانت له في الأراضي المحررة عام 1977م مدارس معلموها من طلاب الخدمة الوطنية وفي كسلا مدرسة النضال وفي معسكر القربة للاجئين وفي بورتسودان مدارس الشهداء (أ) و (ب) التي تعمل كمدارس خاصة . وكان لمكتب التعليم منهج إريتري أسمه نقراء ونناضل . كذلك أسست قوات التحرير الشعبية جهاز التعليم الإريتري بزعامة الأستاذ محمود صالح سبي شقيق المرحوم عثمان سبي ، هذا الجهاز كانت له إمكانيات ضخمة مادية ومعنوية .وقد أسس مدارس في كسلا وفي معسكر ود الحليو ، القربة ، كيلو 26 ، الشجراب ، أم قرقور ومعسكرات اللاجئين في جنوب القضارف . وقد أنشأ مدارس ابتدائية وثانوية حيث كانت مدينة القربة مقر الدراسة الثانوية وكانت له منح دراسية للدول العربية وكان جهاز التعليم الإريتري بمستوى وزارة التربية إذ طبع في معهد بخت الرضا السوداني منهجا إريتريا متكامل ا، ورواتب معلمي جهاز التعليم الإريتري كانت كبيرة تفوق رواتب وزارة التربية السودانية .
ولكن للأسف الشديد بعد التحرير وبعد وفاة قائد جهاز التعليم سلمه نفر ضال بكل إمكانياته لدولة أسياس وأنتهت مسيرة هذا الجهاز العملاق .
وكان للاتحاد العام لطلبة إريتريا دور في تعليم الطالب الإريتري وإيجاد المنح الدراسية وتنظيم الطالب الإريتري في الاتحاد وربطه بقضية وطنه .
كذلك المعاهد الدينية الإريترية في السودان لعبت دورا في تعليم الطالب الإريتري مثل : معهد أنصار السنة ببانت في كسلا والمعهد الديني في القربة ومعهد أصحاب اليمين في معسكر أم قرقور والمعهد الديني في سالمين وهذه المعاهد كانت تبعث بطﻻبها للدراسة في المملكة العربية السعودية .
وطلاب هذه المعاهد هم اليوم قيادات العمل الإسلامي والدعوي الإريتري .
مدارس اليونسكو – الفاتيكان – مدرسة معسكر ود شريفي – المجلس الثوري سابقاً :
هذه المدارس ترعاها الكنائس ورجال الدين المسيحين والشخصيات المسيحية في المهجر . ومستمرة في تقديم الخدمة التعليمية لأبناء الطائفة المسيحية الإريترية وبعض من أبناء المسلمين الذين يرغبون في الدراسة بالتجرنية والإنجليزية – و ويتقاضى معلموا هذه المدارس رواتب مجزية .
(3) التعليم في إريتريا المستقلة والصدمة :
كل أنظار الشعب الإريتري في داخل والخارج كانت تنتظر لحظات التحرير والاستقلال من براثن وقيود الاستعمار حتى يرجع كل فرد الى مسقط رأسه وبلدته وأرض أجداده لكي يستقر ويتمتع بخيرات بلده ولكي يذهب أبنه إلى المدرسة ولهذا لاحظنا العودة الطوعية لجماهير الشعب الإريتري إلى ديارهم ولكن صدموا بأمر لم يتوقعوا حدوثه مهما كانت المسببات والصدمة كانت كالآتي :
أ- رفض النظام عودة أي مواطن الى مسقط رأسه (بلدته ، قريته ، مدينته).
ب- التعليم بلغة الأم .
ج- فرضه لغة التجرنية عليه .
هنا صدم المواطن البسيط من الدولة الحديثة التي كان يحلم بها وكان يناضل من أجل استقلالها ومهرها بدماء أبنائه البررة .
لغة الأم حق أريد به باطل من قبل النظام لتجهيل الشعب والمقصود من لغة الأم ان يقرأ ويكتب كل ارتري -مما اطلقوا عليه القوميات التسعة-. بحروف التجرنية
وهذا كان مقصده طمس اللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية الضاربة الجذور في إريتريا . وفي زمن الاستعمار كانت المدارس الابتدائية منتشرة في كل إريتريا والمدارس الثانوية في عواصم مديريات . أما في عهد الدولة الإريترية دولة (أسياس) في كل إرتيريا توجد ثانوية واحدة وهي مدرسة ( ساوا ) وهي أحد أركان مهلكات النظام للشعب الإريتري. لهذا عندما صدم هذا الشعب من دولة الفرد الطائفي الدكتاتوري رجع ثانية إلى حيث التشرد واللجوء والنزوح وهو أكثر مأساة وحرمانا . في هذه اللحظات كانت مدرستا العائدون والنضال بمثابة الخلفية التي لجاء إليها الطالب الإريتري هاربا من جحيم النظام .
(4) لماذا العائدون والنضال ؟
إن مدرستي العائدون والنضال عندما تأسستا كان تأسيسهم لخدمة علمية لأبناء الشعب الإريتري وهي أمانة لخدمة الرسالة العلمية المعرفية للطالب الإريتري بعيداً عن أي انتماء سياسي وفكري لهذا لهن صفات خاصة .
عندما جاء التحرير والاستقلال توقف دعم التنظيمات التي كانت تدعم هذه المدارس ولكن تطوع معلموها من أجل استمرار الرسالة التعليمية للمدرستين دون النظر إلى أي عائد مادي بالرغم من حاجتهم الماسة للمادة إلا أنهم رأوا مصلحة الطالب الإريتري أولى من الحاجة إلى المادة التي تقدم إليهم . المدرستان مرجعيتهم الآن جبهة التحرير الإريترية لكنهما تتمتعان بنوع من الاستقلالية لخدمة رسالتهما التعليمية . كل إريتري شريك في المدرستين لأن الطالب الذي يدرس فيهما هو إريتري بعيدا عن أي تصنيف سياسي .
(5) هاتان المدرستان تتميزا بالآتي :
أ- أنهما في مدينة كسلا مدخل الإنسان الإريتري إلى السودان .
ب- يؤمهما الطلاب الإريتريون الفارون من جحيم النظام وهم صغار السن ولا تستوعبهم مدرسة إلا مدرستا العائدون والنضال .
ج- تقبل مدرستا العائدون والنضال الإعانة والمساعدة من الأفراد والمنظمات لبناء الفصول والإجلاس المدرسي والكتاب المدرسي ودعم المعلم .
د- فمدرسة العائدون تعاني من تقص في الفصول الدراسية . فهي تعتمد على الدعم الشعبي من أولياء أمور الطلاب والأفراد المحسنين والنفير الشعبي لطلابها ومعلميها فالاعتماد على الذات شعارها وغالبية فصولها كانت عبارة عن رواكيب من البروش لا تقي حر الشمس ولا مطر الخريف.
كذلك مدرسة النضال تعاني من عدم توفر مبلغ الإيجار وضيق المساحة حيث تؤدي واجبها في مساحة مخصصة لبيت عادي .

هـ- تعاني المدرستان من إجلاس مدرس الكنب والكراسي . وطﻻب بعض الفصول يجلسون على الأرض والكتاب المدرسي غير متوفر .

و- البعض يعتقد بتلقي المدرستين مساعدة من جهات ويتساءلون عن كيفية استمرارهما حتى اﻵن دون أي دعم . وقد عرضت جهات كثيرة تمويلهما مقابل تبعيتهما لها ولكن هذا الشيء يخالف الأسس الذي قامت عليها المدرستان.

ز-هناك منظمتان الإحسان (للإصلاح) والهيئة الخيرية (للحزب الإسلامي). منظمة الإحسان لها مدرسة ثانوية أسمها الإحسان والهيئة الخيرية لها مدرسة خاصة ثانوية اسمها المستقبل .

(6) المعارضة الإريترية والتعليم :

بكل أسف لم تنتبه المعارضة الإريترية لمقومات استمرارها وسندها وخزينها الذي لا ينضب الطالب الإريتري . لم تهتم المعارضة بتعليم الطالب الإريتري رغم كثافتها وانتشارها وحتى التنظيمات التي كان لها مدارس لم تهتم بها .

كانت هنالك فرصة للتنظيمات والأحزاب الإسلامية الإريترية لتوظيف مال المحسنين والمنظمات اﻻنسانية من أجل تعليم الطفل الإريتري كما فعل من قبلهم الزعيم عثمان صالح سبي في بناء جهاز التعليم عبر علاقاته الشخصية في دول الخليج .
(7) المساهمات الفردية للأشخاص والمنظمات لمساعدة المدرستين :
كثيرون هم الذين يحبون الخير والتعليم في مجتمعنا وكثيرون هم الذين يمدون يد العون لهذه المدارس وفق إمكانياتهم ويجب أن نذكر أصحاب الأيادي البيضاء في دفع تعليم لطفل الإريتري إلى الأمام .

أ- السويد : الأخ علي إبراهيم وأخوته بنوا فصلين في مدرسة العائدون .
ب- استراليا : المنظمة الاسترالية الإريترية بقيادة الأخ أنور ضرار بنت السور الشمالي لمدرسة العائدون ورممت وصانت مكتب المعلمات والفصل الخامس والفصل السادس ورواتب لمدة سنة .

ج- الدنمارك : الأخ محمـد صالح أبو شيبة تكفل بالإجلاس لمدرستي العائدون والنضال ومدارس الشهداء (أ) ، (ب) في بورتسودان وحتى اليوم هذه المدارس تعتمد على إجلاسه من مقاعد وكنب .

د- بريطانيا : منظمة إيثار مشكورة تكفلت براتب سنة للمعلمين للمدرستين بمبلغ قدره (300ج) وكيس الصائم ووجبة إفطار لطلاب مدرستي العائدون والنضال .

هـ- السودان : الهيئة الخيرية الإسلامية تقدم إعانة مقطوعة للمدرسين وكيس الصائم وأكياس التمر .

مقتـــرحـــات :

(1) تأسيس صندوق دعم للمدارس ترد فيه مساهمات .

 

×