Cultural & Information Office Of  E.L.F
Aljabha.net

أبو أسامه –  السودان 

تمر علينا هذه الأيام ذكرى محببة لأبناء شعبنا المناضل ألا وهي الذكرى الرابعة والخمسون لإعلان الكفاح المسلح الذي يصادف الفاتح من سبتمبر من كل عام وقد سجل شعبنا من خلال هذا الحدث التاريخي الهام سجل حافل في البطولات والتضحيات الجسام التي أذهلت الأعداء وفاقت توقعاتهم وأثلجت صدور الأصدقاء وعززت الثقة في مناضلي الجبهة وشعبها بأن فجر الحرية قد إقترب وتباشيره قد لاحت في الأفق . وقد نجحت الثورة من خلال تبنيها مشروع الكفاح و النضال الذي أعلنه القائد عواتي في الفاتح من سبتمبر عام 1961 بعد التمهيد والترتيب الذي سبقه في يوليو عام 1960 بقيادة القائد إدريس محمد أدم مؤسس جبهة التحرير الإرترية رئيس برلمان إرتريا الذي حلته إثيوبياً آنذاك تنفيذاً لمشروع ضمها لبلادنا لإمبراطوريتها ، نجحت هذه الثورة في تمتين وتعميق الوحدة الوطنية وترسيخ مفهوم حب الوطن في نفوس الإرتريين بمختلف مكوناتهم الإجتماعية والثقافية ومعتقداتهم الدينية وأرست جبهة التحرير الإتريرية قيم العدالة الإجتماعية والإحتكام الى الموروث الثقافي والعرفي و الديني فوجد أبناء شعبنا أن الجبهة مولوده الشرعي والمعبر الحقيقي لمعاناته وبها سيسترد حقه المنزوع وكانت الإستجابة للجبهة سريعة وطوعية وقاتل أبناء شعبنا جنباً الى جنب في كل المواقع و المعارك التاريخية لتصل أخبارها الى القرى و المدن ويتغنون بها الصبيان في كل وادي من أوديتنا الخضراء لتلتحق بالثورة كوكبة من الشباب نتيجة لتأثرهم بالأناشيد الحماسية التي يرددها الأطفال ، حتى إنتكس المشروع الوطني ببروز أسياس أفورقي الذي زرع في جسم الثورة ليؤدي الأدوار التآمرية والتخريبية في ظل العنفوان الحماسي ولم يكتشف هذا الدور إلا بعد فوات الآوان حتى من الذين إنجروا في مشروع أفورقي ونصروه في تخريب بيوتهم بأيديهم .  

ورغم كل الدسائس والمؤامرات التي حيكت ضد جبهة التحرير الإرترية صاحبة المشروع الوطني بلا منازع تحققت رغبة شعبنا في ميلاد كيان الدولة الإرترية في مايو عام 1991 ولكن هذا الكيان أًصبح لا يحمل من إرتريا إلا الإسم فكل شئ مجهول بالنسبة لشعبنا ومناضليه في كل الحقب و الفصائل حتى الذين ناضلوا في الشعبية أصبح جزائهم الزج في السجون والمعتقلات وإعلان الموت المفاجئ وأصبح الجميع في حيرة من أمرهم لأن أسياس أفورقي غير وطني وغير سوي وإقترب الجميع من التصديق لبعض الشائعات التي راجت والتي تتحدث عن أصله لأن كل التصرفات التي يقوم بها ويتعامل بها مع زملائه وحتى الدول من حوله لا تعبر عن أنها تصدر من رجل ينحدر من أسرة لها قيمها وتقاليدها وتواصلها مع محيطها .. وبدأ كل فرد داخل إرتريا سواء كان من مواطن أو جزء من أجهزة حكم أفورقي يفكر في الهرب فرادى أو جماعات وتحمل الأخبار من داخل إرتريا و خارجها أن شباباً من أبناء إرتريا قد لقوا حتفهم إما غرقاً في عرض البحار أو عطشاً في الصحاري و الطرقات فبعد عقدين ونصف من الزمان وقيام الدولة الإرترية يهرب شبابنا مفضلين الموت في الصحاري و البحار ومن شدة حالة الإدمان في الهروب ربما نسمع عن خبر موت أفورقي عطشاً أو غرقاً وهو يهرب من إرتريا .. اللهم آمين .. 

إذن بعد كل هذه المعاناة والشواهد مطلوب من حاملي مشروع الجبهة الوطني والحالمين به أن يرتبوا أنفسهم ويعملوا على جرد حساب في ميزان المراجعة والأوضاع الداخلية مبشرة بخير ولسان حالهم يقول تأخر قدومكم إلينا وحتى ننقذ ما يمكن إنقاذه علينا أن نحدد أهدافنا والسبل المؤدية إليها والعقبات التي يمكن أن تعيقنا ونعمل على إبتكار وسائل تلافيها ثم السير نحو تحقيق الأهداف والوصول الى الغايات من خلال تقوية أنفسنا والبحث عن عوامل القوة الذاتية وتعزيز الثقة بالنصر والتعامل بالحزم و الصرامة مع كل مشوش ومعيق وهذا من واجب القيادة كما يجب أن لا نشتت جهدنا ونشغل أنفسنا بالمعارضة ومسمياتها المتعددة والتي ثبت أن التعامل معها مضيعة للوقت وأبلغ وصف لها ما قاله    أحمد شوقي للأحزاب المصرية التي كانت تتصارع وتنادي بتبعية السودان لها حيث قال : ( إلى ما الخلف بينكما إلى ما وهذه الضجة الكبرى على ما .. لا مصر إستقرت ولا السودان داما) وبإتباعنا هذه الإستراتيجية إستراتيجية تحقيق الأهداف وإتباع الأساليب العلمية وقياسها بالأهداف والتعامل بالمؤسسية الواقعية لا المسميات الوهمية وتشكيل المرجعية والإلتزام بتوجيهاتها سنجد أنفسنا أننا قد إقتربنا من أهدافنا إن لم نكن قد حققناها بالفعل .