مناقشة دور المعارضة الاريترية وماهية التغيير المنشود ج1

بقلم /صالح شاتر

لاشك ان التنوع فى العرق والدين واللغة والثقافة تعد من العوامل الفاعلة سلبا داخل المجتمعات البشرية خاصة اذا وجدت من يستخدمها ويستغلها كاداة اساسية فى الصراع السياسى . فاذا حبا الله مجتمعا ما بوحدة واتساق فى هذه العوامل فان ذلك يشكل عاملا اساسيا فى خلق الاستقرار السياسى وبالتالى يمكن الدولة من نشر الديمقراطية وانجاز خطوات عديدة من التطور والتقدم الحضارى .

. اما التنوع فى العوامل المذكورة داخل المجتمع فتعد من اهم الاسباب المعيقة لمفهوم الحرية والديمقراطية بل يصبح الامر اكثر تعقيدا وخطورة حينما يؤسس ويقوم نهج الدولة والقابضين على مفاصل سياستها على انحياز وميول لاحدى المكونات سواء تم ذلك علنا او عبر الخداع والتخفى تحت شعارات ويافطات ديمقراطية مضللة وتجهيلية ولكن فى نهاية المطاف فان مثل هذه التوجهات والسلوكيات السياسية تشل حركة المجتمع ككل وتقوض خطواته من احراز اى تقدم حضارى وعلى كافة مستوياته – فقط –   ان الايمان القوى بالمساواة هو الذى يعبد المسار للحرية والديمقراطية وليس العكس , امامنا عديد من تجارب الشعوب فمثلا -هل تمت المساواة بين الرجل الابيض والرجل الاسود فى الولايات المتحدة الامريكية على اثر اعطاء الرقيق حريتهم قانونا وهل شفعت لهم الديمقراطية الامريكية بالمساواة ؟! – كلا –  لقد تمت مقاومة مبدأ المساواة وبقى التمييز العنصرى قائما فى مجالات عديدة خاصة فى مجال التعليم والمشاركة فى الانتخابات وغيرها من المجالات الحيوية لفترة تجاوزت الخمسين عاما تارة بالخداع وتارة اخرى بالارهاب .

هذا وفى مقابل هذا السلوك السلبى نجد دولا اخرى فى امريكا واوربا مثل كندا والبرازيل وبلجيكا وسويسرا متنوعة فى اللغات وحتى فى المذاهب الدينية وقد ساد بين مكوناتها صورا من العنف فى فترات سابقة الا انها تجاوزت واقعها المرير هذا من خلال الوعى باهمية المساواة وبسط روح التسامح وهى اليوم تمثل ارقى انواع الديمقراطية خاصة سويسرا التى يتفاعل شعبها مع ثلاثة لغات على الرغم من ان الالمان يشكلون الغالبية العظمى من السكان .

الان وبعيدا عن الدعاوى التى كنا نقيمها فى وجه الاستعمار الاثيوبى لدحض افتراءاته ومقاومة اكاذيبه واطماعه التوسعية علينا ان نناقش بصدق وتجرد فيما إذا كان شعبنا يتمتع بوحدة ووفاق وطني وهل إن جسد المجتمع خال من جروحات الاختلافات الاثنية والدينية واللغوية والثقافية؟ . واذاكانت الاختلافات موجودة فعلا .. فماهو عمقها واين تكمن معالجتها جذريا ؟ اظن ان الوضع الذى يهدد الوطن بالتفكك يتطلب مناقشات جادة ومسؤولة من كافة القوى الوطنية والمخلصة لوحدة الوطن وضرورة الوفاق بدلا من اضاعة الوقت وافتعال خلافات حول تصنييف النظام هل هو دكتاتورى ام جهوى ام شمولى ام طائفى كما هو حال المعارضة الراهنة والتى اصبحت محصلتها النهائية حتى الان (محلك سر) بل مزيد من الانشطارات.

لنستعرض الآن ظواهر التنوع لفهم واقعنا جيدا

التعصب العرقي :-

             فى الواقع ان الشعب الاريترى لايعانى من مشكلات او احتلافات مصدرها التعصب العرقى لان غالبية الشعب الاريترى سواء كانوا مسلمين او مسيحيين تعود جذورهم لاواصر مشتركة تقريبا. لهذا فحتى قبل تحديد الخارطة الاريترية على يد الاستعمار الايطالى فان ساحتنا لم تشهد اى عنف بدافع التعصب العرقى بل بالعكس من ذلك ورغم الاختلاف الجغرافى فان فرص التنقل يبن سكان المرتفعات والمنخفضات على شكل افراد واسر وافخاذ كان يتم فى اجواء من التسامح وبعيدا عن النفور الذى يصاحبه العنف , ليس هذا فحسب بل من الملاحظات الهامة ان كل طرف كان يذوب فى ديانة ولغة وثقافة الطرف الاخر الذى ينتقل اليه تلقائيا وبعيدا عن محاولات الاتساق القسرى . لهذا ليس من الغريب ان نجد اسر وافخاذ فى المرتفعات تحتفظ باسماء القبائل التى تنتمى اليها سلاليا . وبالمقابل زحفت افخاذ وعشائر من المرتفعات الى المنخفضات وشكلت قبائل كبيرة وذابت ايضا فى الديانة والثقافة الاسلامية العربية .

                                                     -3-

لهذا فان عامل العرق لايشكل اية تعقيدات عنصرية كما ساد الامر فى بلدان اخرى , الا فى حالة اتخاذ العامل الجغرافى فى مقام العرق ومزجه عنوة مع بقية اشكال التنوع الدينى واللغوى والثقافى لاهداف سياسية من اجل تعزيز وتقوية مادة الصراع وتوسيع الهوة كما حدث فى فترة تقرير المصير على يد حزب “اندنت” الذى كان المنفذ المطيع للسياسة الاثيوبية التوسعية .

التنوع الدينى واللغوى والثقافى :-

يعتنق اكثر من 97% من السكان الديانتيين الاسلامية والمسيحية وفى واقع الامر ان نمط الاختلاف لم يكن يشكل فى ذاته مصدرا للصراع الحاد الا فى الاربعينيات وبالتحديد فى فترة تقرير المصير وبروز حزب اندنت كاداة طيعة بيد اثيوبيا واطماعها لدمج البلاد . وبعيدا عن اية اغراض او تحامل سياسى فان ممارسات حزب اندنت وتثقيفه الطائفى لعب دورا بشعا فى خلق انطباع بان الشعب منقسم على اسس طائفية على الرغم من وجود تيار مسيحى بصرف النظر عن حجمه , كان يقف فى خط الاستقلال الوطنى حيث شكل مع الرابطة الاسلامية وغيرها الكتلة الاستقلالية .

حزب “اندنت ” والجروحات التى احدثها فى وحدة الشعب :-

   على الرغم من ادراكنا التام للمواقف الاستعمارية ومجارتها للرغبات الاثيوبية خاصة الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا , الا انه لولا موقف هذا الحزب المخزئ وطنيا ربما او نستطيع ان نقول بالتاكيد لحصلت ارتريا على الاستقلال الكامل اسوة ببقية المستعمرات لان الطرح كان – تقرير المصير وان اى شعب متوافق وموحد حول مصيره فى الاستقلال لاتجبره اية قوة ان يدمج بغيره .

   وحول هذا المنحى سئل السيد تدلا بايرو بعد التحاقه بحبهة التحرير الاريترية عرضا من بعض الشباب بدمشق عن دور حزب اندنت فى مسار الوفاق والوحدة الوطنية فاجاب بايجاز ( انها تجربة فاشلة وان الفكرة خاطئة من الاساس ) .

   على اثر الخروقات الاثيوبية لصيغ الاتحاد الفيدرالى ومن ثم الالحاق القسرى بالامبراطورية بدا الشعب الاريترى فى تناسى مرارات الماضى وكادت الجروح أن تندمل   وأخذت روح التسامح في التنامي لاسيما بعد تأسيس حركة التحرير الارترية ومن ثم جبهة التحرير واعلان الكفاح المسلح . فى هذا الوقت الذى كاد يشكل منعطفا تاريخيا وسياسيا

                                               -4-

برزت فى الساحة من جديد حالة من التصدع والانكفاء الطائفى من خلال انشقاق اسياس افورقى واعلان منطلقاته ( نحن واهدافنا).

   سوف اتناول ممارسات حزب اندنت واثارها السيئة على الوحدة والوفاق الوطنى , اما موضوع نحن واهدافنا سوف اكتفى هنا بما كتبه عنه الاستاذ منهوت ولدماريام قبل سنوات مع بعض المداخلات الموجزة والهامة من طرفى , وسوف نسرد فيما يلى البعض من ممارسات حزب اندنت واثرها فى توسيع الهوة وسيادة حالة من التوجس وفقدان الثقة بين المكونيين الاساسيين :-

1- قامت التعبئة السياسية لهذا الحزب على مفهوم الغاية تبرر الوسيلة وبالتالى لم يكتف بالتثقيف الطائفى السلمى بل لجا الى العنف بابشع صوره من قتل واغتيالات فى اوساط القوى الوطنية عامة والقوى الاسلامية خاصة , ومع ذلك فان هذا العنف لم يصل مرحلة التطهير او الابادة الجماعية وان عمق ووسع الهوة الطائفية .

2- الاستعانة بالكنيسة ورجالها للاستقطاب الطائفى عامة وفى اوساط ابناء الريف والقرى المسيحية خاصة.

3- انشاء ميليشيات “شفتا” بتمويل وتسليح اثيوبى للقيام بالارهاب والقتل والسلب والنهب من اجل اخافة وتروييع القوى الوطنية فى عمومها .

4- الزج بالكنيسة وقساوستها فى المعترك السياسى وقيامهم بتهديد للقوى المسيحية المتحالفة مع الرابطة الاسلامية حول منحى الاستقلال الوطني وذلك بنبذهم والامتناع عن القيام بالمراسم الدينية لهم , خاصة مراسم التعميد والزواج والدفن .

5- القيام باساليب واعمال ارهابية تبعث على الاشمئزاز والتقزز مثل قتل عدد من المسلمين امام زوجاتهم واطفالهم .

بيان “نحن واهدافنا” ونقد السيد منهوت ولدماريام لمضامينه :-

استهل السيد منهوت الموضوع بمقدمة تدمغ اسياس افورقى بالطائفية والجهوية حيث بدا بتساؤل ينطوى على الاستنكار متوجها الى اجيال قبل العام 1970 , ما اذاكان عرف شعبنا

                                                   -5-

فى تاريخه العريض اى نوع من انواع الابادة الجماعية او تطهيرا عرقيا بدافع التعصب الدينى او القبلى او الجهوى ثم يجيب على لسان تلك الاجيال بالنفى القاطع مع تاكيده بان عوامل التنوع مادة خصبة للصراع اذاوجدت من يحركها , مع تكراره النفى ان يكون قد ساد اى نوع من انواع الابادة الجماعية او التطهير .

يقول السيد ولدماريام ان البيان حرر “نحن واهدافنا” فى عام 1970 من قبل اسياس ومجموعة صغيرة اقل من (13) فردا ويضيف ان البيان يخاطب سكان المرتفعات وبالتحديد المسيحيين , ثم اعاد المسيحيون الاريتريون فى اوربا طبعه عام 1971 ويقول الاصل مكتوب بخط السيد اسياس ويتألف من (24) صفحة. هذا ويعدد السيد منهوت نقاط البيان على النحو الاتى:-

1- نحن الذين نقف امامكم لنقول الحقيقة مقاتلون اريتريون منشقون عن ادارة القيادة العامة فى مارس 1969 وانه لامر حقيقى اننا جميعا مسيحيون بالميلاد والثقافة والتاريخ , ان اولئك اللذين يسمعون عن بعد عن انفصالنا ربما يقولون اننا عناصر دينية .

2- يقول منهوت ( ان المقدمة الطويلة فى البيان تمهد باخطاء متعمدة حول خلفية الشعب وتاريخ البلاد السياسى ابرزها يوكد البيان ان غالبية المسيحيين اختارت الوحدة مع اثيوبيا فى حين غالبية المسلمين وقفت ضد حزب الوحدة ساندة موقف السودان فى التقسيم ).

     يقول الاستاذ منهوت : – فى الواقع ان هذا افك كبير فالمعروف ان المسلمين ناضلوا وبشدة من اجل استقلال اريتريا وان صيغة الاتحاد الفيدرالى جاءت كحل وسط بين الشد الى إثيوبيا وتمسك المسلمين برغبتهم في الاستقلال التام .

فعلا انه لافك كبير فقرار التقسيم هى فكرة انجليزية بالدرجة الاساس , حيث يقول تريفاكس – اريتريا مستعمرة فى مرحلة الانتقال – ( اما نقطة الضعف فى قضية التقسيم فكانت ان احدا لم يسال مسلمى اريتريا رايهم فى الموضوع ) ص125. ولااعرف ان كان جهلا ام تجهيلا فى قول السيد اسياس – مساندة موقف السودان فى التقسيم, فالسودان فى تلك الفترة كان يئن من وطاة الاستعمار ناهيك ان تكون له رغبة ان يضم اليه طرفا اخر “الكاتب” .

                                                     -6-

3- اولئك الذين يقودون الثورة بخجلون من نعت انفسهم بالوطنيين وبدلا عن ذلك اختاروا الدعاية الاسلامية فى الداخل والخارج .

4- المقاتلون فى الجبهة مسلمون وان المسيحيين لم يلتحقوا بها لاسباب جغرافية ولكون اهداف الجبهة هى الجهاد فى سبيل الله .

5- ان الذين اسسوا الجبهة والذين يقودونها حتى الان متعصبون دينيون يعملون من اجل الجهاد ومصممون على الحاق الاذئ بالسكان المسيحيين , لأنهم يتبنون الهوية العربية .

6- شوشت الجبهة الاعلام العربى مدعية ان المسلمين يؤلفون 80% من السكان وانهم مضطهدون من نظام هيلى سلاسى المسيحى وقد بشروا بان المسيحييين فى اريتريا اعداء لهم .

7- ان الجبهة تنوى فرض اللغة العربية لغة رسمية فى اريتريا اما التجرنية واللغات الاخرى فمضطهدة بل ان المتعصبين يصابون بالصداع اذا سمعوا احدا يتحدث التجرنية .

8- ان نظام المناطق العسكرية الاربعة قام لتقوية الدكتاتورية العشائرية اما المنطقة الخامسة التى اسست للمسيحييين فقد تمت قيادتها من قبل بعض الخونة المسيحيين الذين يخدمون مصالح الجبهة وقيادتها .

  9- امراء الجبهة قاموا بتعبئة وحدات الجيش على سرقة ممتلكات مواشي الفلاحين المسيحيين فما يربو على عشرة آلاف راس من مواشى الفلاحين نهبت وبيعت فى السودان , ومقاتلوا الجبهة تحولوا الى قطاع طرق مهمتهم تحويل المواشى من اريتريا الى السودان .

10- احرقت الجبهة عددا من قرى السكان المدنيين المسيحيين .

11- اى مسيحى يوصف ( بالكافر) وان الجبهة قتلت اكثر من خمسين مسيحيا بريئا فى “سبر” فى المنطقة الغربية .

12- امراء الجبهة اقتنوا البيوت والسيارات الفاخرة فى السودان كما بداوا بالزواج باكثر من ثلاثة زوجات .

                                            -7-

13- اصدرت الجبهة قرارا بقتل كل المسيحيين فى الميدان وتم تنفيذ القرار على اكثر من مائة مقاتل عام 1967 .

14- ان كيدانى كفلو ( الياس كبدى) وولداى كدانى تم تنفيذ اغتيالهم بكسلا باسلوب فظيع وقاسى وقد رافق ذلك ذبح اكثر من “200” مقاتل مسيحى فى الميدان .

15- من اجل تنفيذ اوامر قيادة الجبهة تم انشاء مليشيات مسلحة لتفجير واحراق القرى المسيحية واخذ ممتلكاتهم بالقوة بما فى ذلك مجوهرات النساء .

16- أبدى المسيحيون اهتماما بما كان يجرى فى الجبهة وليس غيرهم .

17- المسيحيون لايستطيعون الاستمرار فى النضال فى الجبهة ولذلك قرروا اقامة منظمة خاصة بهم .

   ان مضامين البيان عبارة عن تحريض ودعوة لاصطفاف طائفى صارخ ومؤسس على اكاذيب كبيرة كما اشار السيد منهوت ولدماريام اضافة الى جملة من التناقضات بين نقاطه لاسيما الارقام الواردة فى ادعائه للابادة الجماعية للمسيحيين وهو القائل فى النقطة الرابعة ( المقاتلون فى الجبهة مسلمون وان المسيحيين لم يلتحقوا لاسباب جغرافية ولكون اهداف الجبهة هى الجهاد فى سبيل الله ) اذن من اين اتت هذه الاعداد التى ذبحها المسلمون والتى يزيد عددها عن الثلاثمائة فردا كما ورد فى البيان , ثم لوكانت الجبهة على هذا المنوال الجهادى , اذن لماذا بعثت به فى دورة تدريبية الى الصين ولماذا تم اختياره عضوا فى القيادة العامة , وفوق هذا وذاك لماذا لم تستهدفه حملات الذبح الجماعى للمسيحيين ؟ خاصة وانه كان يطلق على الجبهة ويصفها بالجهاد قبل ان يلتحق بها وهذا الافتراء كان معروفا لدى قيادة الجبهة عبر زملاء له فى الدراسة فى اديس ابابا .

فى الواقع ان اسياس لم يكن نبتا شيطانيا بل هو فرد من مكون اساسى فى المجتمع ولهذا لم يقل سواء قبل التحاقه بالثورة او فى اطار بيانه “انا” بل كان يقول “نحن” .

اذن فان اسياس ومجموعة (نحن واهدافنا) لم يلتحقوا بالثورة نتيجة حماس وطنى عفوى بل التحق وهو مكون سياسيا مع ادراك تام لكافة المسارات والخطوات التى ينبغى ان يسلكها

                                                     -8-

لحين الوصول لاهدافه التى لخصها فى القول ( ان المسيحيين لايستطيعون الاستمرار فى الجبهة وقد قرروا اقامة منظمة خاصة بهم) اى منظمة تنبثق عنها فيما بعد حكومة وسلطات تقوم على منطلقات بيان “نحن واهدافنا” .

الرجل ومجموعته كانوا واضحين جدا واذا كان هناك انتقاد وعتب يقع بالدرجة الاساس على كل الذين تعاطفوا واصطفوا خلف نهجه على اسس جهوية وايضا تلك الفئات التى اتخذت من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة فى تعاملها مع صراعات الساحة متجردين من اية رؤية استراتيجية سواء لطموحاتهم الفردية او لمستقبل الوطن بمجمله .

حدث كل هذا على الرغم من ان المجموعة التى انشقت عن الجبهة تحت مظلة الطائفية لم تنتقد نفسها لاجزيئا ولاكليا ولا احد طالبها بذلك . ليس هذا فحسب بل ان كل هؤلاء الذين هللو او شاركوا فى اسقاط دور الاخرين وانحازوا بحماس شديد إلى إقامة حكومة الحزب الواحد , يبدو فات على هؤلاء جميعا طبيعة الحكومات الشمولية التى لايوجد فى قاموسها حرية للراى سواء كان للفرد او الجماعة بل انها تغيب دور الشعب برمته وتفكر وتخطط بالنيابة عنه فى كافة مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية , بايجاز انها حكومة معصومة عن الخطا من وجهة نظر القابضين على مفاصلها السياسية . هذا وقد غاب عنهم جميعهم بان الحكومات الشمولية تتمخض فى نهاية المطاف عن دكتاتور معصوم هو الاخر من الخطأ, دكتاتور يحل محل الحكومة الشمولية ويحافظ على نفوذه الفردى فى اطار قاتل ومقتول او حقيقة وكما راينا انه وبعد ان استيقظ البعض من سباته وفاق من غفلته وطالب باصلاحات داخلية ومحدودة , قد التقطهم الدكتاتور واحدا تلو الاخر وزج بهم فى السجون فرادى وجماعات بل غيب البعض منهم عبرالاغتيالات لمجرد هذه الجراة غير المعهودة عنهم.

   لااعتقد لا انا ولا غيرى فى حاجة الى احصاء جرائم النظام الذى حول البلاد الى جهنم على الجميع خاصة من الامور الفظيعة والمخيفة على مستقبل الوطن فرار الشباب ومن الجنسيين نحو الهجرة الى الخارج رغم مايواجههم من اهوال ومخاطر على حياتهم . وامام هذه الماساة فان الجميع ينشد ويتطلع الى “التغيير ” ولكن هناك سؤال استراتيجى يطرح نفسه بالحاح شديد على الجميع ايضا وهو ” ماهية ” التغيير بمعنى اهو تغيير النظام القائم بشخوصه ام تغيير النهج السياسى برمته؟ .

                                                                   — يتبع —

احدث المنشورات