بيان بمناسبة الذكري السابعة والخمسين لمعركة تقوربا الخالدة…

جبهة التحرير الإرترية

بيان بمناسبة الذكري
السابعة والخمسين لمعركة تقوربا الخالدة

جماهير شعبنا الصامد:
في سفر الشعوب المكافحة التي تصدت للظلم والقهر والعدوان ، منعطفات تاريخية سجلت فيها ملاحم بطولية وقدمت فيها صفحات ناصعة من الوفاء ، وشكلت تلك المنصات رافعات شامخة تتوارث الاجيال سطورها الباذخة بالعطاء السخي للمناضلين الذين وهبوا اعمارهم ودماءهم لرفعة وعلياء الوطن العزيز . في إرتريا ، وعندما تتعاقب صفحات الأيام يقف الشعب الإرتري في الخامس عشر من مارس من كل عام ليكون ازاء ملحمة وفاء وبطولة تاريخية تحررية بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، ليستعيد من ذاكرته الحية معركة فاصلة في مسيرة نضالنا الوطني التحرري ، جسدها أبطالنا الأوفياء والثابتون على عهدهم مع القائد الشهيد حامد ادريس عواتي مفجر كفاحنا البطولي في الفاتح من سبتمبر عام 1961م ، تلبية للموقف الوطني التحرري الذي أُعلن في يوليو من العام 1960م بتأسيس وانطلاقة جبهة التحرير الإرترية بقيادة القائد الشهيد ادريس محمد آدم ورفاقه الأوفياء . تلك هي معركة تقوربا الخالدة التي دارت فصولها على امتداد يوم الخامس عشر من مارس عام 1964م ، حيث بدأت من منتصف نهار اليوم وحسمها ابطالنا مع مغيب شمس ذلك اليوم بقيادة القائد الشهيد محمد علي ادريس ابو رجيله ورفيقه القائد الشجاع الشهيد عثمان ابو شنب وثلة من ابطال جيش التحرير الإرتري البطل الذين توزعوا رغم قلة عددهم وعتادهم على أمتداد جبهة تصدي قوية لفلول العدو الإثيوبي المدججين باحدث الأسلحة والقادمين من حرب الكونغو بنوايا عدوانية لإطفاء شعلة الثورة كما فعلوها في مواجهة ثورة شعب الكونغو .

في هذه المعركة الفارقة في مسيرة الكفاح الوطني التحرري ، قدمت جبهة التحرير الارترية نحو ثمانية عشر شهيداً ، وكبدوا العدو ما يزيد على الثمانين قتيلاً وعدداً من الجرحى ، وعاد جيش الإمبراطور وهو مذهولُ بقوة وحجم التصدي الذي لم يتوقعه من جيش التحرير ، ويذكر ابطال تقوربا في سيرهم ومآثرهم البطولية في هذه المعركة أن عتادهم لم يكن بالقدر المكافئ لعدة العدو ولا عددهم كان بحجم فلول جيش الأمبراطور ولكن عزيمتهم وإيمانهم بحتمية النصر واصرارهم على انتزاع حقهم الوطني في التحرر والإنعتاق مثل الكفة الراجحة لنصرهم ، ليس في معركة تقوربا فحسب ولكن في كل الملاحم التي توالت بعد ذلك ، حيث ادركت اديس ابابا وكاهنها الأمبراطوري ان شعب ارتريا لن يخضع لحكمه ولا يمكن ان يذوب في كيانه الاستعماري المتخلف .

جماهير شعبنا الباسل :
ونحن اذ نستذكر ملحمة تقوربا في عامها السابع والخمسين ، إنما نستعيد يوماً فارقاً في مسيرتنا الوطنية التحررية حيث اتخذت منه جبهة التحرير الإرترية يوماً لجيش التحرير البطل صاحب المآثر الرائدة في مسيرة تحرير واستقلال ارتريا ، ونقول بفخر ان هذه المأثرة والملحمة الوطنية قد افزعت العدو وقلبت حساباته وأقضت مضاجع حكام اثيوبيا الذين قاموا بسحب شهداء معركة تقوربا ليعلقوا أجسادهم ويستعرضوا عبر تلك العملية اللااخلاقية واللاانسانية قوتهم الزائفة ويحاولون تخويف جماهير شعبنا في مختلف المدن متوهمين ان ذلك الإستعراض الخائب للقوة الخائرة في نفوسهم سيمنع الشباب الإرتري من الإلتحاق بالثورة ، ولكن وعلى العكس تماماً فإن جموع الشعب والشباب منهم الذين رأوا جثامين الشهداء الأبطال معلقة في ساحات المدن قد ادركوا ان ثورتهم الوطنية المباركة قد دخلت في مضمار مواجهة بطولية واضحة وان العدو لن يجني من مكوثه على ارض ارتريا سوى مزيد من الضربات ، فتدافع الشباب صوب مواقع الثورة في الجبال والوديان وتسابق ابناء الريف والمدن نحو الثورة التي وجدت في مواقف جيش الأمبراطور الخائب فرصة لتوسيع واذاعة صوت الثورة ، وليس ذلك فحسب بل ان نوافذ الإعلام الدولي تسابقت لإعلان معارك الثورة الإرترية وعملياتها البطولية في مواجهة الإحتلال الإثيوبي .

لقد قدمت جبهة التحرير الإرترية منذ الفاتح من سبتمبر عام 1961م ومروراً بكل صفحات معارك التحرير الباسلة والتي وصلت بإقتدار وحسم الى صفحة تحرير المدن في منتصف السبعينات من القرن الماضي واطلت بندقية الثورة على مشارف اسمرا لتدك اوكار العدو الاستيطاني ، نقول ان الجبهة ومعها كل قوى النضال الوطني قد ثبتوا لبنات الإستقلال الوطني على أعمدة راسخة تصاعدت بدماء وارواح شهدائنا البواسل ، ولولا تلك الصفحات البطولية ما كان لإثيوبيا ان تندحر وتجر اذيال هزيمتها امام ثورة شعبنا البطل . ولكننا نأسى اليوم وتغمرنا احزان عميقة بما تشهدة ارتريا في ظل سطو نظام إسياس افورقي على سدة الحكم وترسيخه لأسوأ صورة لحكم لاوطني تنكر لتضحيات الشعب ورمى بتلك المآثر في ثنيات الجحود وزج بالمناضلين الأبطال في غياهب السجون وطالتهم سياسة الإخفاء القسري وجرائم يندى لها جبين الإنسانية ، من طرد من الوطن وملاحقة في دول الجوار لكل وطني شريف يقاوم ظلمه وجبروته وتعسفه في حكم ارتريا . ان ما نسيه نظام اسياس وزمرته الحاقدة هو ان شعب ارتريا هو شعب متمرس في الثورة وعاشق للحرية ولا يمكن ان تستمر سني حكمه أكثر مما امضاه في اسمرا ، ومهما تطاول ليل الظلم والقهر والإستبداد فإن تاريخ الشعوب قد اثبت ان الغلبة دائمة للشعوب وان مصير الحكام المتجبرين الى زوال في مزابل التاريخ ولن يذكروا سوى بسوء افعالهم وجرائمهم .

تحية مجد وفخار ليوم جيش التحرير الإرتري البطل
تحية لشهداء تقوربا المجيدة
النصر والغلبة لشعبنا المقاوم لفلول النظام المستبد وعصاباته المأجورة..

جبهة التحرير الإرترية
15/3/2021م

احدث المنشورات