ذكري تستحق الإستذكار والتسجيل

إبراهيم فار

18/10/2020م

رحل في مثل هذا اليوم قبل تسعة عشر عاما السياسي والنقابي والمثقف الثوري والمتزن في سلوكه والشهم في أخلاقه ومرؤته .فبتاريخ 18\10\2001رحل عن دنيانيا الشهيد إدريس عثمان محمد جمع (حشكب)رحل تأركا تأريخ حافل بالمنجزات السياسية والنقابية والقيم الانسانية الرفيعة .فلقد ولد الراحل المقيم في وجدان شعبه ورفاقه.بالساحل الشمالي الإرتري في منطقة كتاي حشكب عام1950 هذا المكان الذي كني به (ادريس حشكب )وسط أسرة تعمل بالزراعة والرعي وتفتح وعيه علي هموم مجتمعه وكان والده وبحكم موقعه الاجتماعي كأحد الزعامات الوطنية والأهليه يتعرض للتضيق من قبل المستعمر الاثيوبي لارتريا مما اضطر الاسرة للجوء للسودان إبان إلغاء اثيوبيا للحكم الفيدرالي لإرتريا ومعانأة اللجوء كانت حافزا للشهيد حشكب لرسم خارطة طريق حياته ففور إكمال تعليمه للمرحلة الوسطي أنذاك التحق بجبهة التحرير الارترية في اواخر الستينيات من القرن الماض وبحكم إمكانياته السياسية تم إختياره ومشاركته في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني العام الأول لجبهة التحرير الارترية المنعقد في نوفمبر عام1971بمنطقة آر بالاراضي الإرترية المحررة في تلك الفترة وفي هذا المؤتمر اتخذ القرار التأريخي بتأطير الجماهير الارترية صاحبة الحق للمشروع الوطني التحرري للكيان الإرتري وبالتالي تأسيس المنظمات الجماهيريه علي اساس الأسس النقابية المهنية والفئوية .وترجمة لهذا القرار تكونت اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي للإتحاد العام لعمال إتريا عام1973 وكان الشهيد حشكب عضوا في هذه اللجنة وعلي إثر ذالك انتخب عضو في المجلس المركزي للإتحاد وبعدها ابتعث في دورة للتأهيل النقابي للقيادات النقابية العليا وبمنحة نقابية من الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وكانت الدورة بالمعهد النقابي بالجمهورية العربية السورية وبعد عودته من الدورة ساهم في إعداد وإنعقاد المؤتمر الاول للاتحاد العام لعمال ارتريا المنعقد في 1976وانتخب عضو في السكرتارية العامة امينا لمكتب الثقافة والاعلام وكما تولي بعد ذالك رئاسة امانة العلاقات الخارجية للاتحاد العام لعمال إرتريا وفي ظل ترأسه لهذه الامانة ولحنكته وبراعته السياسية استطاع ان يعبر بالاتحاد لمصاف تمتين علاقات الاتحاد بالاتحادات العمالية الإقليمية (العربية—الافريقية)وكذالك المنظمات العمالية العالمية حيث إكتسب الاتحاد العام لعمال إرتريا العضوية العاملة في الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب واصبح حشكب عضو بالمجلس المركزي للاتحاد الدولي للعمال العرب ممثلا للطبقة العمالية الإرترية. وكذالك عضوية مراقبة في كثير من المنظمات ذات الصبغة الدولية والإقليمية(منظمة العمل الدولية—المنظمة العربية للتنمية –الكونفدلية العمالية الإفريقية )هذا بجانب العلاقات مع الاتحاد العمالية القطرية علي مستوي المنطقة العربية والقارة الإفريقية والدولية وخاصة في القارة الاوربية.والجدير بالذكر بأن هذه العلاقات العمالية فتحت للثورة الارترية أفاق للتعريف بعدالة الثورة التحررية للشعب الارتري وللعمال الارتريين كما اوجدت هذه العلاقات فرص للتأهيل النقابي والمهني بحانب فرص للعمل في المنطقة العربية للعمال الارتريين.
إذاكانت هذه لمحات من التأريخ النضالي في الجانب النقابي للراحل إدريس حشكب(ابوراشد)فهنالك له المحطات النضالية السياسية في التنظيم الطليعي للكفاح المسلح للنضال الارتري وكذالك التنظيم الرائد للخط الوطني الديمقراطي لفصائل الثورة الارترية—جبهة التحرير الإرترية.فمنذ التحاق الشهيد حشكب بجبهة التحرير الإرترية اصبح احد أعمدة الكادر السياسي والمثقف الثوري المؤمن بالبرنامج السياسي والخط الثوري الديمقراطي لجبهة التحرير الارترية وجال في كل بقاع ارتريا واثناء مرحلة تحرير المدن الإرترية في نهاية سبعينيات القرن الماض وعندما احكمت جبهة التحرير الارترية سيطرتها التحريرية وانشأت نماذج لادارة الدولة وأرست القواعد الاساسية لحكم الشعب في ادارة حكم الدولة في الجوانب السياسية (المجالس الشعبية وتنظيم الاتحادات النقابية والفئوية )وفي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية (التعاونيات الزراعية والصناعية والرعوية.وإنشاء المدارس والمراكز الصحية في الريف الارتري )في تلك الفترة من عام ١٩٧٧–١٩٧٨ تولي الشهيد ابو راشد رئاسة اللجنة الثورية في إدارة مدينة أغردات وفي عهده ترسخت في المدينة معالم الحكم الشعبي الديمقراطي في المدينة .وضمن السفر الخالد للراحل انتخب في المؤتمر الثالث لجبهة التحرير الإرترية عام ١٩٨٢عضوا بالمجلس الثوري (القيادة التشريعية)واعيد انتخابه عضو بالمجلس الثوري في المؤتمر الرابع للجبهة (مؤتمر الشهيد العقيد محمود حسب)عام ١٩٨٩ وفي هذه الفترة تم إختياره عضوا في اللجنة التنفيذية لجبهة التحرير الإرترية مترأسا مكتب الثقافة والإعلام وفي عهده احدث طفرة نوعية في هذا المكتب حيث كانت نشرة وكالة الأنباء الإرترية الصوت الصادح بالحقيقة خبرا وتحليلا وطباعة بعض الكتيبات الوثايقية الثقافية لحقيقة نضالات الثورة الارترية وهي الفترة التي شهدت فيها جبهة التحرير الارترية حبك المؤامرات ضدها ولكنها تجاوزتها بصلابة مناضليها .وعلي التوالي وفي المؤتمرات التنظيمية (الخامس والسادس)كان الشهيد حشكب عضوا في الجهاز التشريعي لجبهة التحرير الإرترية.وفي اثناء التضيق علي قيادة جبهة التحرير الارترية من قبل نظام الانقاذ الذي وصل في ١٩٨٩للحكم في السودان والذي نسج علاقاته الاستخبارتية من الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا قبل تحرير وبعد تحريرها واستهداف القيادات الوطنية لفصائل الثورة الارترية اختطافا وأغتيال داخل الاراضي السودانية أضطرت قيادات جبهة التحرير الارترية مغادرةالاراضي السودانية وفي هذه الاثناء غادر المناضل إدريس حشكب وأسرته الي الجماهيرية العربية الليبية ليعيش معاناة اللجوء والتشرد حتي وافته المنية بتلك الديار بتأريخ 18\10\2001.
هذا السجل الحافل خاضه الراحل مع رفاقه من شهداء الحركة النقابية الارترية وشهداء جبهة التحرير الارترية ومن هؤلاء الرفاق من هو علي قيد الحياة داعين الله ان يمد في أعمارهم .
وعلي رأس قائمة رفاق دربه سياسيا ونقابيا وشريك حياته امد الله في عمرها المناضلة اخيار يسن (ام راشد) عضوة المجلس المركزي لجبهة التحرير الارترية عضوة مكتب العلاقات الخارجية.المناضلة التي تقاسمت وعاشت مع ابواراشد حلاوة طعم إنتصارات جبهة التحريرالارترية ومعانأة اللجوء ومتاعبه وانجبا من ثمرة زواجهما كل من(راشد —رشا–عثمان–عدنان–مليكة حتي ودعته راضية بقضاء الله وقدره في صبيحة مثل هذا اليوم ف العاصمة الليبية طرابلس لتسقر بعدها الاسرة في مملكة النرويج .

المجد والخلود و الرحمة والمغفرة لشهداء الثورة الارترية.

احدث المنشورات