قراءة في اوراقها:تطور الفكر التنظيمي لجبهة التحرير الارترية…

بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في اوراقها:تطور الفكر التنظيمي لجبهة التحرير الارترية
الحلقة الرابعة
بقلم/عثمان صالح
استعرضنا في الحلقات السابقة اول دستور لجبهة التحرير الارترية ومن استعراض محتوياته توصلنا الى انها كانت وثيقة سياسية وتنظيمية(عبارة عن برنامج سياسي وتنظيمي). في المؤتمرات اللاحقة للجبهة وكانعكاس للتطور الذي شهده العمل الثوري الارتري على كافة الصعد الذي استتبع الحاجة الماسة لتوسع أدوات النضال وتقسيم المهام اصبحت الوثائق الاساسية التي تتبناها المؤتمرات العامة للجبهة تتضمن برنامجين(السياسي والتنظيمي) يتكاملان بطبيعة الحال في خدمة العملية الثورة . ونحن في حديثنا في هذه الحلقات معنيون بمتابعة التطور الذي شهده الجانب التنظيمي. وفي هذه الحلقة نطالع الورقة الثانية من اوراقنا وهي آخر نسخة للبرنامج التنظيمي صادرة عن جبهة التحرير الارترية :
البرنامج التنظيمي لجبهة التحرير الارترية/ديسمبر 2019م.
نظرة عامة:
تتألف الوثيقة من (19) مادة ، وأحكام عامة من(11)فقرة . تهتم في مجملها بتنظيم العلاقة بين العضو والتنظيم من ناحية وبين أجهزة التنظيم فيما بينها من ناحية اخرى ، وتحدد الاختصاصات والصلاحيات وتفصل في المهام النضالية للاجهزة والمنتسبين منعا لأي تداخل قد يخل أو يضر بانسيابية العملية النضالية . معتبرة ان نجاح العمل يتوقف بصورة اساسية على (الربط الايجابي للعلاقة بين مستويات الجبهة وانضباطها بقواعد هذا البرنامج وانظمته.) وبقدر ما اهتمت الوثيقة الاولى (اول دستور) للجبهة في ديباجتها بالجانب السياسي وركزت على المبررات السياسية للنضال والوطني وتأسيس الجبهة ، فان وثيقتنا الثانية (البرنامج التنظيمي)للجبهة قد اهتمت اهتماما بالغا بمفهوم العضوية وخصصت المقدمة لشرح مفهومه وتطوره عبر المسيرة.
تطور مفهوم العضوية :
لقد مر مفهوم الارتباط بكل مصطلحاته الدالة على ذلك (عضوية/انتساب/ انتماء) بأدوات المقاومة التي انتهجها الارتريون ، بتطور طبع بمستوى نضوج واشكال كل مرحلة فتطورت الضوابط التنظيمية تبعا لأشكال المقاومة من مرحلة تأسيس الأحزاب السياسية مرورا بحركة تحرير ارتريا ثم نضجت الحياة التنظيمية في مراحل أخرى بشكل أكثر دقة وصلابة وبلغت ذروتها بتأسيس جبهة التحرير الإرترية في يوليو 1960م ثم انطلاقة الكفاح المسلح في الفاتح من سبتمبر 1961م .
وقد اقتضى هذا التطور لأسلوب المقاومة ضرورة ايجاد قواعد مواكبة لضبط وتنظيم النشاط الداخلي للعمل السياسي والعسكري والجماهيري في الجبهة وتبعا لذلك تطور المفهوم التنظيمي ليتلاءم مع متطلبات كل مرحلة جديدة .
لا شك ان ارتباط المفهوم التنظيمي بإشكال وأدوات المقاومة قد طبعه بسمات المراحل التي مرت بها الجبهة والساحة الوطنية . فقد انعكست الانشقاقات التي شهدتها مسيرة الثورة بصورة كبيرة على ممارسة العمل (التنظيمي) ومفهوم (الانتماء)معا. فمنذ مستهل ستينات وحتى مستهل سبعينات القرن الفائت كانت جبهة التحرير الارترية هي الاطار النضالي الوحيد للارتريين وعليه فقد بني مفهوم الارتباط( بالتنظيم) عمليا ونظريا على قاعدتين احداهما (ملاك عضوية) تحويه قوائم الجبهة تضم بشكل اساسي قيادة الجبهة ومناديبها وممثليها الرسميين وخلاياها المكلفة في المدن وجيش التحرير الارتري , وأخراهما ان كل الارتريين هم (ملاك للجبهة) وان لم تضمهم قوائمها وهي راعية لهم ومسئولة عنهم ويبدو ان- الربط او الارتباط- بهذا المعنى حينها كان كافيا لنيل( العضوية) في الجبهة بشكل عام .
ومع بروز الانقسامات في الساحة الارترية وتنافس الفصائل على السند الجماهيري طرأ تطور مهم على هذا المفهوم اقتضى وضع اسس اكثر دقة للانتماء الى التنظيم سواء في الجبهة او التتنظيمات الأخرى واختفى على اثر هذا التطور معنى الانتماء الذي كان سائدا حتى مستهل السبعينات واصبح اكتساب العضوية في أي تنظيم موقوفا على (توفر شروط عضوية منصوص عليها في اللوائح والبرامج التنظيمية) . ووفقا للتطور الذي طرأ فقد اضيفت حلقة ثالثة لـ(الارتباط) بالجبهة هي حلقة المنظمات (عمال/طلاب/مراة/شباب/فلاحين/نقابات مهنية) فاصبح اعضاؤها المنظمون بموجب هذا التطور (اعضاء)في التنظيم ومحسوبين ضمن ملاكه. وخلاصة القول فان العضوية الأن في الجبهة أو اي تنظيم لم تعد مسألة تحكمها امزجة ونوايا الافراد ولكنها صارت حقوقا تنظمها(اكتسابا وزوالا)قوانين ولوائح تقرها المؤتمرات العامة وانتهى بذلك مفهوم العضويات القائمة على الاحاسيس والارتباط الوجداني وغيره من عوامل التلاقي….
وخلصت المقدمة الى اقرار صيغة التعاقد بين الجبهجيين على البرنامج بالقول:
(إننا في جبهة التحريرالارترية نتقدم بهذا البرنامج ليكون ضابطا ومنظما وحاكماً لنشاطات وسير الجبهة آملين أن يجسر الهوة بين مختلف أطر التنظيم ويساعد على تناغم الاداء لتحقيق الرؤية السياسية وضبط العمل والارتقاء بعلاقات مستوياته وتدرجها وحدود مسؤوليتها نحو أفاق أفضل).
ويستنتج من هذه المقدمة عدة ملاحظات مهمة :
*/ان هذا التطور افضى الى اعتبار العضوية (حقا)ينظمه القانون وبالتالي هي مسالة اساسها (الاختيار) ومعلوم ان الارادة شرط لصحة الاختيار وبالتالي فلا عبرة ولا أي اثر قانوني للعبارة المتداولة (جبهة بالميلاد).
*/ تاسيسا على ان اكتساب العضوية في الجبهة وفي أي تنظيم يترتب على اختيار بمعنى –ٱرادة — ثم فعل ايجابي (طلب انتساب) فلا يتصور ان ينتقل هذا الالتزام من شخص الى آخر بالوراثة.
*/ الملاحظتان اعلاه تقتضيان بالضرورة بلوغ سن الرشد .
الملاحظات اعلاه تعني (العضوية) بالمعنى اللائحي ولا تمتد الى مفهوم الجماهير والمساندين والمؤيدين والمناصرين والمحبين والخ……نواصل باذن الله

احدث المنشورات