قراءة في اوراقها: تطور الفكر التنظيمي لجبهة التحرير الارترية

بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في اوراقها: تطور الفكر التنظيمي لجبهة التحرير الارترية
الحلقة الثانية
بقلم/عثمان صالح
ونبدأ مطالعتنا لهذه الوثائق بالوثيقة الاولى (دستور جبهة التحرير الارترية) الصادر عند تأسيس الجبهة في القاهرة في عام ١٩٦٠م_ أي قبل اكثر من عام على انطلاق شرارة الكفاح المسلح _ كما تقول مجلة الثورة التي نشرت الوثيقة وتضيف الثورة ان الوثيقة حددت بعبارات بسيطة وواضحة التالي :
١/ دوافع ووسائل وأهداف الكفاح الارتري.
٢/ الضوابط التنظيمية والتسلسل الهرمي للتنظيم .
الوثيقة الاولى: دستور جبهة التحرير الارترية1960م.

نظرة عامة:
هذه الوثيقة (الدستور) مؤرخة بشهر اغسطس عام1960م
وتتكون من ديباجة و(٥)فصول و(١٤)مادة. تتناول مجموعة من قواعد العمل السياسي و التنظيمي لجبهة التحرير الارترية.
وبمطالعة صريح النصوص يتضح للقارئ ان الوثيقة هي عبارة عن برنامجين (سياسي وتنظيمي) وهو ذات النهج والمهام التي نلحظها اليوم لمؤتمرات القوى والتنظيمات السياسية بتبني وثيقتين (سياسية وتنظيمية) باختلاف العناوين . وما فعلته الجبهة قبل ستين عاما هو ذات الذي نفعله اليوم (اقرار موجهات سياسية وضوابظ تنظيمية) للتنظيم ولكنها وحدت البرنامجين في وثيقة واحدة . وأهم ملمح يمكن استنباطه من هذا ، ان جبهة التحرير الارترية في الاصل هي تنظيم سياسي وان الكفاح المسلح هو إحدى وسائلها في مواجهة الاحتلال وإن كان انجعها واهمها تأثيرا في معادلة الصراع. وفي التفصيل نطالع:
تبدأ الوثيقة بديباجة تقدم فيها تعريفا موجزا بواقع ارتريا خلال الستين عاما السابقة على تأسيس الجبهة (من الاستعمار الايطالي ثم الانتداب البريطاني مرورا بالمرحلة التي توصف في تاريخنا السياسي بمرحلة تقرير المصير والتآمر الدولي على حق الشعب الارتري في الحرية والاستقلال عبر الاتحاد الفدرالي مع اثيوبيا التي انتهكت القرار الدولي والغته وحولته الى استعمار) . وذكّرت الديباجة بمطالبات ومساعي الشعب الارتري السلمية لاسترداد حقوقه وكيف ان تلك الجهود لم تجد اذنا صاغية لا من المجتمع الدولي صاحب القرار بالربط الفدرالي ولا من اثوبيا الشريك الذي خان العهود والمواثيق . وهو الامر الذي لم يبق امام الشعب الارتري الا خيارا واحدا لاسترداد حقه في الحرية والاستقلال وهو خيار انتهاج الثورة . وعبر هذه الديباجة قدمت الوثيقة الاسباب السياسية والقانوية التي تشرعن ميلاد جبهة التحرير الارترية. وخلصت ديباجة الدستور الىى:
1/ اتفاق المناضلين الارتريين على تأسيس جبهة التحرير الارترية اداة نضالية تعمل من اجل الاستقلال وناطقا سياسيا باسم الارتريين.
2/ اصدار هذا الوثيقة باسم الله وباسم الشعب الارتري واعتمادها كوثيقة عمل سياسية وتنظيمية.
٣/صدور هذه الوثيقة عن ارادة جماعية بمفهوم تعاقدي (نحن ابناء الشعب الارتري…) نواصل باذن الله

احدث المنشورات