قراءة في اوراقها : تطور الفكر التنظيمي لجبهة التحرير الارترية….

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الاولى

بقلم/عثمان صالح

يشير هذا العنوان بشكل عام الى مجموعة المفاهيم والافكار والضوابط التي تتبناها الجبهة ، كما هو شأن كل هيئات ومؤسسات العمل الجماعي او الشراكي في مجال النشاط العام او الخاص بهدف تنظيم عملها وضمان حسن انسيابه بصورة تضمن صب جميع جهد الجماعة باتجاه واحد ، وجودة الأداء وتحقيق الاهداف وفق التصور المركزي لها ، ومن ناحية اخرى يشير بصفة خاصة الى التدرج الذي مرت به جبهة التحرير الارترية عبر ستين عاما من النضال وعشر مؤتمرات عامة كانت هي المحطات الرئيسية علاوة على محطات أخرى تصب بالنتيجة في انضاج هذا الجهد منها سمنارات وندوات واجتماعات القيادة. وحتى لايكون كلامنا مجرد كلام معلق في الهواء ولأن الحديث بالمستندات اجدى فبين يدي الآن في هذا الشأن اربع مستندات اتخذها ارضية لتتبع سلسلة نضوج رؤية الجبهة وتطور مفاهيمها التنظيمية والادارية وهذه المستندات هي : 1/ اول دستور لجبهة التحرير الارترية محرر في اغسطس 1960م. 2/ أحدث نسخة من البرنامج التنظيمي لجبهة التحرير الارترية معدلة في المؤتمر الوطني العاشر المنعقد في ديسمبر 2019م. 3/ وثيقة (الحكم الاقليمي)الصادرة عن المؤتمر الوطني الثامن وهي رؤية جبهة التحرير الارترية للنمط الاداري للدولة وتتناول بصورة تفصيلية توسيع الظل الاداري وحقوق الاقاليم وصلاحياتها وعلاقتها بالمركز وغيرها من قضايا توزيع السلطة وهيئات الحكم. وتجدر الاشارة هنا انه ووفقا لهذه الوثيقة تعتبر جبهة التحرير الارترية أول تنظيم يقدم رؤية واضحة ومتكاملة الى حد ما عن احد انماط الحكم اللامركزي الذي اتفقت عليه القوى السياسية الارترية المقاومة للنظام بعنوان عام (حكم لا مركزي) . وهو مصطلح يشتمل على العديد من الانماط والدرجات المختلفة باتجاه تفكيك او اضعاف قبضة نظام الحكم المركزي القائم . 4/ وثيقة (الدستور الارتري) الصادرة عن المؤتمر الوطني الثامن للجبهة المنعقد في نوفمبر 2010م طرحتها جبهة التحرير الارترية للشعب الارتري مساهمة منها في ترقية الحوار الفكري والوعي القانوني وهي المساهمة الوحيدة على مستوى التنظيمات وكذلك هي الوثيقة الاولى في الساحة الساحة السياسية التي طرحت مقابل الدستور الذي اعده النظام في العام 1997م. هنا تجدر الملاحظة ان الوثيقتين الاولى والثانية تلتقيان على ارضية واحدة التصور فيها قائم على ادارة نشاط الجبهة . بينما الاخريان تلتقيان على ارضية واحدة التصور فيها قائم على ادارة الدولة. وعلى اساس هذه (الارضية المشتركة)ستكون المقارنة بين كل وثيقتين اذا اقتضى الامر ذلك. وفي الحقيقة الذي شجعني على القيام بهذه المتابعة المختصرة ما تكون عندي من انطباع (وقد يكون انطباعي هذا خاطئا او مبالغا فيه فلكم العتبى حتى ترضوا) تفضيل العديد من المرتبطين بمتابعة الحراك السياسي الارتري الاكتفاء بتلقي المعلومات عن المادة عن غير مصادرها مجتزأة منقوصة او مشوهة من صفحات الفيس بوك دون ان يكلف نفسه عناء الاطلاع على المادة مكتملة . وابرر لما ذهبت اليه من انطباع الى ان ثلاثا من هذه الوثائق في الاصل مطروحة على كل الارتريين – المعنيين بالامر- ومعروضة على مدى سنوات في موقع التنظيم الرسمي(الجبهة.نت) وبعضها فيه دعوة لاثرائها بالملاحظات والمناقشة . ومع ذلك لم اطلع حتى الآن على اية ملاحظة او مناقشة او تعليق على هذه المواد او بعضها – على الاقل المطروح منها للعامة مصحوبا بالدعوة الى ذلك-. ولذلك تقصدت في هذه الحلقات ان اخرج بهذه الوثائق من الغرفة الى (الصالة) واضعها حيث يكثر الارتياد والمرور لعل ذلك يساهم في التنوير بها ولاسيما ان الاحاطة بالقوانين وما يرتبط بها من دساتير ولوائح هي ثقافة لا غنى عنها لكل انسان يريد ان يعرف حقه فيطالب به ويسعى اليه وكذلك يعرف حدود حقوقه فلا يتعداها لكي لا يضر بحقوق الآخرين. نطالع في الحلقة القادمة باذن الله الوثيقة الاولى وهي دستور جبهة التحرير الارترية الصادر في اغسطس عام 1960م.

احدث المنشورات