الكاتب الكبير الأستاذ محمد عثمان علي خير يعزي في وفاة رفيق دربه الأستاذ ادريس محمد ابراهيم ابو طويلة…

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة155

    تلقيت بحزن بالغ وعميق نبأ وفاة أخي ورفيق دربي الأستاذ والقائد السياسي والنقابي المخضرم إدريس محمد ابراهيم (أبو طويلة) يوم الأربعاء 28/ ابريل الموافق للرابع من رمضان 1441ه ، وهو فقد باهظ لرجل واكب وعاصر منعطفات نضالية كبيرة في مسيرتنا الوطنية منذ تأسيس جبهة التحرير الإرترية  عام 1960 في القاهرة حيث كان الفقيد الخالد أحد الدعامات التي ساهمت في تلك المرحلة المبكرة من مواكبة الحدث بتفاعل وحماس كبير دفعه لمرافقة ومواكبة رجال مرحلة التأسيس الذين كان أغلبهم من الشباب والطلاب المتواجدين آنذاك في القاهرة .

    واليوم إذ أنعي لشعبنا الإرتري في الداخل والخارج رفيق دربي المناضل ابو خالد رحمة الله عليه ، فيكفي أن اقول أنني أعزيهم في فقد قامة سياسية ونقابية وعلمية سخرت جل عطائها في احلك مرحلة ومنعطف عصيب مر به النضال الوطني داخل الساحة الإرترية وفي  دول المهجر ، وكانت ساحات القاهرة وبغداد ودمشق وبيروت والخرطوم وغيرها من المحطات المهمة في مسيرتنا الوطنية تمثل مسارح العمل والعطاء للقائد أبو طويله الذي شمر عن ساعد جدٍ وهمةٍ ونهضنا معاً بمسؤلية أن نؤسس مع مناضلين آخرين إطاراً للحركة الطلابية الإرترية يعزز من دور رابطة  الطلاب الإرتريين في القاهرة التي تأسست عام 1952م وتحركنا بدورنا في كل من بغداد ومدن السودان والخارج حيث تتوجت بعقد المؤتمر التأسيسي في دمشق ثم المؤتمر الأول للإتحاد العام لطلبة إرتريا عام 1969م ليكون من أهم الروافد التي عززت مسيرة النضال الوطني. وأشهد من موقع مسؤليتي آنذاك في قيادة الإتحاد مع رفيقي وزميلي أدريس ابو طويلة ، أن المرحوم ابو طويلة كان شعلة متقدة ومدونة تاريخية تحصنت بالعلم والثقافة مكنته من نشر الوعي الثوري بين الطلاب والشباب الإرتريين حتى أصبح الإتحاد العام لطبة إرتريا من أهم الروافد الجماهيرية التي غذت صفوف جبهة التحرير الإرترية بشريحة واعية ومثقفة من المناضلين .

    كما أثبت وللأمانة التاريخية هنا أن أخي ورفيقي أدريس أبو طويلة كان من الأصوات التي ساهمت في تعميق التجربة الوطنية للجبهة وتعرية كل المحاولات والتجاذبات التي كانت تحاك داخلها وظل متمسكاً ومدافعاً عن الخط الوطني والعروبي في الساحة الإرترية ، لا سيما بعد التجربة العظيمة التي خاضها الإتحاد العام لطبة إرتريا بتتويج نضالاته بتحقيق وحدة الحركة الطلابية في بغداد عام 1976م وكان المرحوم ابو طويلة من حداتها البارزين . 

            أللهم تقبل أخي ورفيق دربي المرحوم ادريس محمد ابراهيم أبو خالد في عليين مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا . وانا لله وانا اليه راجعون .

محمد عثمان علي خير 

احدث المنشورات