كلمة الجبهة بمناسبة الذكرى 56 لمعركة تقوربا التأريخية ….



أيها الإرتريون الأباة:

المناضلون في جبهة التحرير الإرترية :

        نحتفي مع شعبنا الأبي وجماهير جبهة التحرير الإرترية في هذا اليوم الأغر بالذكرى (56) لملحمة العز والكرامة ، معركة تقوربا الخالدة التي سطرت في زمن ولحظة عصيبة من مسيرة جبهة التحرير منعطف للتحدي الكبير والصمود المرتكز على إيمان راسخ بقرار الثورة وحتمية انتصارها على تغول الباطل وأراجيف ادعاءاته واحلامه المريضة المنبعثة من بلاط الكهنوتي المتخلف في اديس ابابا قبل ستة وخمسين عاماً حينما جاء بجحافله وغوغائه الى الجبال الشماء في غرب ارتريا ليطارد الثورة ويقضي على مقاتليها ، فجر تقوربا في اليوم الخامس عشر من مارس كان بمثابة الإنطلاقة الثانية للثورة وأكتاف جبل تقوربا كانت منصة رديفه لجبل أومال وأدال حيث توهج فيها نصر جديد بنكهة بطولة فريدة صاغتها الطلائع الأولى لجيش التحرير الإرتري البطل وقيادته الباسلة التي مثلها في تقوربا أبناء برره لشعبنا الصامد يتقدمهم المناضل الشهيد محمد على ادريس ابو رجيلة والقائد الشهيد عثمان ابو شنب وعدد من الأبطال الأشاوس الذين تحزموا بالعزيمة والإيمان قبل السلاح الناري ، فكانت مواجهة حاسمة وأسفرت عن نتائج مذهلة في ذلك الوقت أشرت إلى أقوى الاحتمالات الممكنة في ذلك الصراع وكانت صادمة للاستعمار وأعوانه وحلفائه باعتبار موازين الأطراف في تلك الفترة فمن حيث الزمن لم تكمل الجبهة التي تأسست في يوليو من العام1960م بجهود فئة بارة ومخلصة من أبناء إرتريا بقيادة الزعيم الوطني الشيخ إدريس محمد آدم عامها الرابع بعد ، ولم يكمل الكفاح المسلح الذي انطلق في الفاتح من سبتمبر من العام 1961م بسواعد فئة مؤمنة وشجاعة بقيادة القائد الشهيد حامد إدريس عواتي عامه الثالث بعد ، وبهذا فإن تقوربا ويومها المجيد اضحت بحق يوماً لجيش التحرير الإرتري البطل ، ومنعطف تاريخي تصاعد بشرارة الفاتح من سبتمبر .

        وعلى صعيد آخر فقد تلقى بلاط الأمبراطور الكهنوتي واعوانه ومسانديه من الغرب ضربة موجعة أفاقوا على إثرها من غفوة العنجهية وادركوا ان ثورة الشعب الإرتري قد اندلعت وانطلقت لتنتصر لإرادة شعب قوي بعزمه واصراره على النصر وعلى انتزاع حقه المشروع في الحرية والإستقلال .  وفي ذات الوقت أدركت قوى الغرب عموماً والتي حاولت ان تلعب دوراً داعماً لإدعاءات الإستعمار ان متغيراً جدياً قد حدث في المنطقة وان ثورة الشعب الإرتري ستقلب موازين الاطماع في المنطقة وخاصة على البحر الاحمر وتخومة .

أيها الإخوة الجبهجيون الأوفياء:

                إنه لفخر لكل عضوٍ ومناضل في جبهة التحرير الإرترية ان يزهو في هذا اليوم التاريخي بإرثه النضالي ، وان معركة تقوربا التي خاضها جيشنا بعتاد متواضع وعزيمة جبارة لتؤكد ان مسيرة القائد الشهيد عواتي لن تخبوا لقلة عتاد ولا جبروت عدوان ، لأن رجالها الأوفياء قد تدفقوا الى ميادين التحدي وهم يسخرون من جعجعة الباطل الذي لا يمكن ان يعلوا على الحق والإستحقاق .

        واليوم فإن عقارب الزمن تحاول ان تعيد للأذهان ذات العزف النشاز للإستعمار ، حيث تحاول السلطة القمعية في أسمرا ان تتطاول على شعبنا وتحاول ان تعيده الى نمط جديد من الإستلاب والقهر بإسم الوطن وبإسم الثورة وهي التي وضعته في اتون معاناة وقمع لا تقل وطأة عما كان يكابده في حقبة الإحتلال الأجنبي ، ويكفي كل عاقل من أبناء شعبنا سواء في الداخل أو الخارج ان يطالع خارطة إرتريا السياسية والإقتصادية والجغرافية والسكانية ليلاحظ مدى العبث الذي تمارسه سلطة القمع البوليسي في اسمرا وهي تتربع على عرش دولة مهترئة لا يسندها دستور ولا يسوسها قانون ، بل اصبحت نهماً لعصابة جاهلة لم تعط لنفسها فرصة قراءة المآلات الكارثية التي يمكن ان يواجهها شعبنا بعد ان أضاع من عمرها ثلاثين عماً في ظل نظام لم يضع حجر اساس لحد الآن لتعايش سلمي بين مكوناته ولم يفكر في نهضة عمرانية أو تنمية في الموارد الإنتاجية والبشرية ولم تتقدم بلادنا في أي مرفق ، بل على العكس تماماً فإن ارتريا برمتها اضحت اليوم ممثلة في مكتب رئيس دولة احرق من خلفه ومن أمامه كل دعائم النهوض بالدولة الإرترية .

يا أبناء شعبنا الوفي :

        إن الوضع المحيط ببلادنا وشعبنا في هذا الوقت العصيب يملي على كل القوى الوطنية المقاومة للنظام الدكتاتوري وفي مقدمتها شبابنا في الداخل والخارج لضرورة النهوض بمسؤلياتهم الوطنية ورفد مسيرة المقاومة والتغيير في إرتريا بكل ما يمكن ان يعجل بزوال النظام واركانه ، وإننا في جبهة التحرير الإرترية سنظل ماضون على ذات نهج المقاومة بكل الوسائل المتاحة أمامنا ، وإن عهدنا مع شهدائنا في معركة تقوربا وكل معارك التحرير هو ان نمضي على ذات المبادئ ونسلك درب الفداء حتى تحرير الإنسان الإرتري من براثن النظام القمعي .

تحية مجدٍ وعزٍ لشهداء معركة التحدي والبطولة في تقوربا

النصر لشعبنا المناضل والصامد في مواجهة قمع النظام واعوانه

النصر لجبهة التحرير الإرترية وجيشها الصامد

اللجنة التنفيذية

لجبهة التحرير الإرترية

15/3/2020م

احدث المنشورات